-وعندما يبلغ الطفل السابعة من عمره تبدأ مرحلة جديدة، وهي مرحلة التميز وهذه المرحلة ذات أهمية كبيرة، إن استغلت في تربية سليمة فهي مكسب عظيم للطفل إلى مماته، والعكس بالعكس، كما قال الشاعر:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب
وليتذكر الوالد أن أحسن الهدايا التي يمكن له أن يقدمها لفلذة كبده هي التربية الحسنة وتعليم الأدب الحسن، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ» [1] .
-فعلى الأبوين تعليم الطفل ما يجوز له وما لا يجوز وما يجب عليه مما يحرم، سواء في العبادات والعقائد والمعاملات والأخلاق، كل ذلك في نطاق فهمه وإدراكه، مثل أن يرسخ في ذهنه أن الله واحدٌ وأنه فوق العرش وأنه سميعٌ بصيرٌ، وأن العبد يجب عليه أن يصلي لله، ويصوم لله، ويحلف بالله، وأن محمدًا رسول الله، ويغرس في قلبه محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن القرآن كتاب الله نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والأجر والثواب الذي يحصل لمن يتلوه ويحفظه، وأن لله ملائكة مقربين ومنهم من يكتب أعمال العبد ويحاسب عليه يوم القيامة، ويعلَّم الصدق والأمانة، ويبيَّن له تحريم الكذب والغش والكلام السيء، وأن الله تعالى يغضب على الكذاب والغشاش، ولينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّم الحسن رضي الله عنه وهو صغير أن
(1) رواه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في أدب الولد, برقم: (1952) .