الصفحة 110 من 260

النَّارِ. فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ, وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ, مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ .. » الحديث [1] .

و عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ, يَكْفُرْنَ قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ, وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ, لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» [2] .

قال ابن حجر: وَقَوْله «لَوْ أَحْسَنْت إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر» فِيهِ إِشَارَة إِلَى وُجُود سَبَب التَّعْذِيب؛ لِأَنَّهَا بِذَلِكَ كَالمُصِرَّةِ عَلَى كُفْر النِّعْمَة, وَالْإِصْرَار عَلَى المَعْصِيَة مِنْ أَسْبَاب الْعَذَاب [3] .

فالله الله من كفران العشير، وإيذاء الزوج بالقول أو بالعمل، والنشوز عليه، والإعراض عنه، بل لا بد من خفض الجناح له، والتلطف له قولًا وعملًا، وإيناسه عند الوحشة، ورباطة جأشه عند البلية والمصيبة، وإليكن ما فعلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حينما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم من غار حراء يرجف فؤاده، خائفًا ومندهشًا مما حصل، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي, فأخذت خديجة رضي الله عنها تهدئ روعه وتثبت فؤاده وقالت قولتها المشهورة: «كَلَّا وَالله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ

(1) صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب: ترك الحائض الصوم، برقم: (304) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب كفران العشير، برقم: (29) .

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 9/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت