الصفحة 109 من 260

قال الشوكاني في فتح القدير: هذه الجملة مستأنفة مشتملة على بيان العلة التي استحق بها الرجال الزيادة، كأنه قيل: كيف استحق الرجال ما استحقوا مما لم تشاركهم فيه النساء، فقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ} الخ، والمراد: أنهم يقومون بالذب عنهن كما تقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعاية، وهم أيضا يقومون بما يحتجن إليه من النفقة والكسوة والمسكن، وجاء بصيغة المبالغة في قوله {قَوَّامُونَ} ليدل على أصالتهم في هذا الأمر [1] .

وفضل الرجل على المرأة غير منكورٍ، بل هو مما يتوقف عليه سير الأمور؛ إذ إن نظام العالم يدل على أنه لا بد لكل سفينةٍ من ربانٍ ولكل مجتمعٍ من قوامٍ، فكذلك المجتمع العائلي، يحتاج إلى الراعي والقيم، واستحق الرجال هذه المزية لتفضيل الله إياهم على النساء بما فضلهم به من كون الخلفاء والحكام والسلاطين والأمراء والغزاة فيهم وغير ذلك من الأمور، ثم فرض عليه السعي، وكلفه الإنفاق، و هذا من المعلوم أن من يكلف بالإنفاق على مجتمعٍ ما يعطى حق الرعاية والقوامة على هذا المجتمع.

ومن الإحسان إلى الزوج أن لا يكفرنه، لأن كفران العشير من أسباب دخول النار كما جاء في الحديث: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى, فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ, فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ

(1) فتح القدير للشوكاني، 1/ 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت