فيأكل منه طير، أو سبع، أو حيوان، إلَّا كان له صدقة) [1] .
ولا خلاف أن الصحابة كانت لهم أسباب ومعائش شتى، مع كثرة اشتغالهم بالغزو، الَّذي هو من أشد الأعمال على النفوس، وكان تورعهم واجتهادهم وفقههم الَّذي يتدارسونه بينهم معرفة الحلال والحرام، في المآكل، والمشارب، والملابس، والمساكن، والمناكح، ونحو ذلك، وكانوا يرجعون في ذلك كله إلى الكتاب والسنة، ويستفتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حال حياته، ويسأل بعضهم بعضًا عن سنته بعد وفاته، حتى حفظ عنهم في باب المعاملات ما قطع حجة كل أفاك أثيم، وعرف من شعارهم ما لو تمسكنا به لم نعدل عن النهج القويم، ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.
باع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - طعامًا، فجاء فاستفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجل يبيع الطعام، أجرة الكيل على البائع، أم على المشتري، فأفتاه أنها على البائع [2] .
(1) رواه البخاري برقم (2320) كتاب المزارعة باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، ومسلم برقم (1553) 3/ 1189 كتاب المساقاة باب فضل الغرس والزرع، والترمذي برقم (1382) كتاب الأحكام، وأحمد برقم (12038) .
(2) لم أجد هذا الحديث فيما بحثت عنه من مصادر حديثية، غير أن الإمام البخاري في جامعه الصحيح (2/ 96) بوب بابًا قال له: باب الكيل على البائع والمعطي. . إلى أن قال: ويذكر عن عثمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إذا بعت فكل، وإذا بعت فاكتل".
وقال الحافظ في الفتح (4/ 342) شارحًا ما ذكره البخاري آنفًا: (أي مؤنة الكيل على المعطي بائعًا كان أو موفي دين أو غير ذلك. . . وهو قول فقهاء الأنصار. .) .
قلت: وحديت عثمان أخرجه أحمد برقم (444) ، والبخاري في التاريخ الكبير (8/ 18) ، والطحاوي في شرح معانى الآثار (4/ 16) ، والدارقطني في سننه (3/ 8) ، والبيهقي في سننه (5/ 315) .
والحديث من رواية منقذ مولى ابن سراقة عن عثمان - رضي الله عنه -، ومنقذ مجهول الحال كما قال الحافظ في الفتح (4/ 344) ، وروي الحديث أيضًا من رواية عبد الله بن لهيعة عن موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان - رضي الله عنه -، وقال الحافظ =