فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 658

عليه لم يقل ما خرج به عن الجماعة، لكن سماه منافقًا على الوجه الَّذي ذكرناه، والنفاق كالكفر، نفاق دون نفاق.

ولهذا كثيرًا ما يقال: كفر ينقل عن الملة، وكفر لا ينقل، ونفاق أكبر، ونفاق أصغر كما يقال: الشرك شركان: شرك أكبر وأصغر [1] .

وفي صحيح أبي حاتم وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، فقال أبو بكر: يا رسول الله كيف ننجو منه، وهو أخفى من دبيب النمل؟ فقال: ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله، قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" [2] .

وفي الترمذي وغيره [3] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"من حلف بغير الله فقد أشرك" [4] قال الترمذي:"حديث حسن".

= ابن الراوندي الملحد" (118) ، وقد ذكر القاضي عبد الجبار المعتزلي في"شرح الأصول الخمسة" (714) أن عمر بن عبيد أحد رؤوس المعتزلة الكبار قد ناظر الحسن البصري -رحمه الله- في تلك المسألة، والله أعلم بحقيقة الحال."

(1) في (ط) :"أصغر وأكبر".

(2) هذا الحديث من رواية صحابيين جليلين، وهما أبو بكر الصديق، وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنهما -، فرواية أبي بكر رواها بالإضافة إلى ابن أبي حاتم، أبو يعلى في مسنده برقم (58) 1/ 60، والبخاري في الأدب المفرد برقم (716) 250، ورواه الحافظ أبو القاسم إسماعل بن محمد الأصبهاني في كتابه"الترغيب والترهيب"برقم (206) ، وقال عنه محققه:"في إسناده بحر بن كنيز وهو ضعيف، انظر التقريب (1/ 93) "، وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (3731) .

ورواه أحمد في مسنده برقم (19109) عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: (خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال:"أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه، إسناده لا بأس به. ورواه كذلك البخاري في الكنى برقم(509) ص 58."

(3) كلمة (وغيره) ليست في (ط) .

(4) رواه الترمذي برقم (1535) كتاب النذور والأيمان، ولفظه: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) ، وأبو داود برقم (3251) كتاب الإيمان والنذور، وأحمد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت