قال صاحب الصحاح:"النفاق بالكسر فعل المنافق .... والنافقاء: إحدى جِحَرَة اليربوع، يكتمها ويظهر غيرها، وهو موضع يرققه، فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب برأسه فانتفق، أي خرج، والجمع النوافق، والنفقة أيضًا مثال الهمزة: النافقاء، تقول منه: نفق اليربوع تنفيقًا ونافق، أي أخذ في نافقاته، ومنه اشتقاق المنافق في الدين ..". [1] .
وذكر صاحب القاموس المحيط مثل ذلك إلا أنه زاد عليه قوله:"نافق في الدين: ستر كفره وأظهر إيمانه" [2] .
وذكر صاحب لسان العرب نحوًا من ذلك [3] .
وعلى هذا فالنفاق في اللغة هو: إظهار شيء وإبطان شيء، أو بعبارة أخرى: إخفاء أمر، وإعلان ما يخالفه.
وعلى هذا فالنفاق في الاصطلاح الشرعي هو: إظهار الإسلام، وإبطان الكفر.
كما ذكر المصنف أن المنافق ظاهره الإسلام، وهو في الباطن كافر [4] .
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:"النفاق لغة: مخالفة الباطن للظاهر، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وإلا فهو نفاق العمل" [5] .
وهو أمر قائم على الخداع والتضليل والمراوغة، قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) } [البقرة: 8، 9] .
ولذا كانت عاقبة المنافقين أنهم من أشد الناس عذابًا في الآخرة، وأنهم في الدرك الأسفل من النار، كما قال الحق تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) } [النساء: 145] .
(1) الصحاح (4/ 1560) .
(2) القاموس المحيط (1196) ، وانظر الجامع لأحكام القرآن (1/ 190) .
(3) لسان العرب (10/ 359) .
(4) شرح حديث جبريل (291) .
(5) فتح الباري (1/ 89) .