بكر لعمر - رضي الله عنهما -، وقد ذكره أحمد في رسالته في الصلاة [1] ، وذلك لأن قبول النافلة يراد به الثواب، ومعلوم أنه لا يثاب على النافلة حتى تؤدى الفريضة، فإنه إذا فعل النافلة مع نقص الفريضة كانت جبرًا له [2] وإكمالًا لها، فلم يكن فيها ثواب نافلة.
ولهذا قال بعض السلف:"النافلة لا تكون إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، لأن الله قد كفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره يحتاج إلى المغفرة، وتأول على هذا قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] ، وليس إذا فعل نافلة، وضيع فريضة، تقوم النافلة مقام الفريضة"
(1) ذكره الإمام أحمد في رسالة الصلاة (1/ 372) وهي مسوقة بكاملها في طبقات الحنابلة، وتسمى رسالة في المسيء صلاته، وقد أنكر الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/ 278) نسبتها إلى الإمام أحمد، ولكن شيخ الإسلام -كما ترى يثبت نسبتها للإمام، وممن أثبتها كذلك ابن أبي يعلى في كتاب الطبقات، وقد جزم بنسبتها وصحتها -من المعاصرين- الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه"المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل" (2/ 617) .
(2) في (ط) :"لها".
(3) روى الإمام أحمد في المسند برقم (21692) عن أبي غالب البصري قال: سمعت أبا أمامة يقول:"إذا وضعت الطهور مواضعه قعدت مغفورًا لك، فإن قام يصلي كانت له فضيلة وأجرًا، لأن قعد قعد مغفورًا له، فقال له رجل: يا أبا أمامة أرأيت إن قام فصلى تكون له نافلة؟ قال: لا، إنما النافلة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، كيف تكون له نافلة وهو يسعى في الذنوب والخطايا! تكون له فضيلة وأجرًا". ورجاله ثقات إلا أن أبا غالب هذا صاحب أبي أمامة مختلف فيه بين أئمة الشأن، قال عنه الذهبي: صالح الحديث (الكاشف 322) ، وقال عنه ابن حجر: صدوق يخطئ (التقريب 664) ، ولكنه يتقوى أيضًا بما رواه أحمد برقم (21707) عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال عند قوله تعالى: {نَافِلَةً لَكَ} : إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وشهر بن حوشب كثر الخلاف فيه بين أئمة الجرح والتعديل، ولكن الاحتجاج به مترجح كما قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى (السير 4/ 378) خصوصًا إذا تابعه غيره، وقد احتج به الإمام مسلم في صحيحه وأخرج له مقرونًا، فالأثر على ذلك لا يقل عن درجة الحسن لغيره.
وقال الحافظ ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 323) :"ولهذا كان قيام الليل نافلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، فإنه يحمل في زيادة الدرجات، وغيره يحمل في تكفير السيئات، وأين هذا من هذا؟ .".