ولو قال: اسق هذه الثمرة بعد ظهورها، على شيء معلوم من الثمر، وأن يخرصها جاز ذلك [1] .
وأصل مذهب أحمد في العقود الجواز، فلا يحرم منها إلَّا ما حرمه الله ورسوله، ومذهبه أوسع المذاهب في باب المزارعة والمناصبة والمساقاة، وكل ما كان من المعاملات المباحة [2] .
وعلى العامل الحرث وآلته، وبقره، وإصلاح طرق الماء، وقطع الشوك والشجر اليابس، وزبار الكرم [3] ، وتسوية الثمرة، والحفظ والتشميس، وإصلاح موضعه، وقيل: ما يتكرر كل عام فهو على العامل، وما عداه فعلى رب الأرض [4] .
وأما الجائحة [5] في بيع الثمار ففيها نزاع مشهور، فلو اشترى ثمرًا قد
(1) هذه هي المساقاة، وهي كالمزارعة والمغارسة، ولكن السقي فيها يقوم مقام الغرس والزرع.
(2) انظر حول ذلك: مجموع الفتاوي (29/ 125 - 150) .
(3) لم يتبين لي المقصود بزبار الكرم، والكرم هوا: العناب، الصحاح (5/ 2020) ، وقال في الصحاح (2/ 668) :"ازبأر النبت والوبر، إذا نبت"، أو يكون المقصود بذلك حشرة الزنبور أو الزنبار التي تكثر في شجر العنب كما هو معروف، والله أعلم.
قلت: وقد ورد عند الشيخين النهي عن تسمية العنب كرمًا، وأن الكرم قلب المؤمن، رواه البخاري برقم (6182) ومسلم برقم (2247) ، وقد اختلفت أنظار الشراح في معنى ذلك، وهل النهي للتحريم أو للكراهة، وممن تولى هذه المسألة الحافظ في الفتح (10/ 567) .
(4) انظر: مجموع الفتاوي (29/ 88 - 125) .
(5) الجائحة في اللغة: من الجوح وهو الاستئصال، قال في الصحاح (1/ 360) :"ومنه الجائحة وهي الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة"، وانظر: القاموس المحيط (276) .
ومراد الفقهاء رحمهم الله بالجائحة أنها كل ما أصاب الزرع والثمر والمال بغير جناية آدمي كريح ومطر وغير ذلك، ويقول ابن قدامة في المغني (4/ 234) :"الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها كالريح والبرد والجراد والعطش. .".