فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 658

هو قيام الدولة الإسلامية في المدينة، وتمكن المسلمين فيها، وتظاهُر جماعة من الكفار بالدخول في هذا الدين الجديد -الذي صارت مقاليد الأمور بأيدي أصحابه- رغبة في نفع أو مغنم أو في تحقيق بعض المكاسب الدنيوية التافهة، أو رهبة من إظهار المخالفة، وخوفًا أن يصيبهم عقاب أو تأديب.

يقول المصنف -رحمه الله- تعالى:"فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وصار للمؤمنين بها عز وأنصار، ودخل جمهور أهلها في الإسلام طوعًا واختيارًا كان بينهم من أقاربهم ومن غير أقاربهم من أظهر الإسلام موافقة، رهبة أو رغبة، وهو في الباطن كافر، وكان رأس هؤلاء عبد الله بن أبي بن سلول، وقد نزل فيه وفي أمثاله من المنافقين آيات" [1] .

يذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- تعالى أن المنافقين قد تفرعوا من أصلين:

الأصل الأول: من المشركين.

الأصل الثاني: من أهل الكتاب.

يقول -رحمه الله-:"وكان في المنافقين من هو في الأصل من المشركين، وفيهم من هو في الأصل من أهل الكتاب" [2] .

وقد ساق الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- نقلًا عن ابن إسحاق -رحمه الله- أسماء كثير من المنافقين، من كلا الطائفتين، من المشركين، وأهل الكتاب الذين هم من اليهود في الغالب [3] .

ولذا كانت -كما ذكر المصنف من قبل- عامة السور المدنية في القرآن يذكر فيها النفاق والمنافقون، وأعظم هذه السور في ذكر النفاق وفضح أساليب المنافقين سورة براءة.

كما تكاثر ذكر المنافقين في القرآن الكريم، وذلك لشدة خطرهم،

(1) شرح حديث جبريل (292) .

(2) المصدر نفسه (292) .

(3) البداية والنهاية (3/ 236 - 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت