وأيضًا فإن شعار المسلمين الصلاة، ولهذا يعبر بها عنهم، فيقال: اختلف أهل الصلاة، و [اختلف] [1] أهل القبلة والمصنفون لمقالات المسلمين يقولون:"مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" [2] .
وفي الصحيح:"من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ما لنا وعليه ما علينا" [3] ، وأمثال هذه النصوص كثيرة في الكتاب والسنة.
وأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة ونحوها، فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها لتارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابًا لهم عن التارك، مع أن النصوص علقت الكفر بالتولي كما تقدم.
وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة كقوله:"من"
= ولكنه متروك منكر الحديث، متهم بالرفض ووضع الحديث، ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 478) ، وأخرج له الحاكم في المستدرك، الجرح والتعديل (6/ 246) ، تاريخ بغداد (12/ 201) ، ضعفاء العقيلي (3/ 286) ، الكامل في الضعفاء (5/ 146) ، لسان الميزان (4/ 369) .
فهذه كما ترى أربعة عشر طريقًا عن ستة من الصحابة، ولم يسلم طريق منها من مقال، ولكنها تبين أن للحديث أصلًا، وتشهد له الأحاديث الصحيحة والنصوص المستفيضة التي تدل على كفر تارك الصلاة، فالحديث على أقل الأحوال حسن لغيره.
وذكر الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 148) رواية ابن ماجه، والحاكم، وأحمد، والبيهقي، والطبراني، وحكم بضعف بعض هذه الطرق، وانقطاع بعضها، غير أنه ذكر أن الحديث روي أيضًا عن عبادة بن الصامت عند الطبراني، فبحثت عنه فلم أجده.
والحديث صححه الشيخ الألباني في كتبه، ومنها: صحيح ابن ماجه برقم (3259) ، والإرواء برقم (2026) ، وصحيح التركيب والترهيب برقم (564) ، وغيرهما، وتصحيحه بإطلاق فيه نظر، وذلك لما ذكرناه أعلاه، وصنيع المصنف في إيراده للحديث يشعر بنقيض ذلك، والله أعلم.
(1) في نسخة الأصل:"اختلفوا"، وأثبتنا ما في (م) و (ط) لأنها الأكثر ورودًا في الكتاب والسنة واللسان العربي.
(2) ولعل من أشهرها ما صنفه أبو الحسن الأشعري بهذا العنوان.
(3) تقدم تخريجه، وهو في صحيح البخاري.