إن [1] كان قال ذلك لما رأي فيه من نوع معاشرة، ومودة للمنافقين.
ولهذا لم يكن المتهومون [2] بالنفاق نوعًا واحدًا، بل فيهم المنافق المحض، وفيهم من فيه إيمان ونفاق، وفيهم من إيمانه غالب، وفيه شعبة من النفاق، وكان كثير ذنوبهم بحسب ظهور الإيمان، ولما قوي الإيمان. وظهور [3] الإيمان وقوته عام تبوك، صاروا يتعاقبون [4] من النفاق على ما لم يكونوا يتعاقبون [5] عليه قبل ذلك.
ومن هذا الباب ما يروى عن الحسن البصري، ونحوه من السلف، أنهم يسمون [6] الفساق منافقين، فجعل أهل المقالات هذا القول مخالفًا لأقوال [7] الجمهور، إذ حكوا تنازع الفسق الملي، هل [8] هو كافر؟ أو فاسق ليس معه إيمان؟ أو مؤمن كامل الإيمان؟ أو مؤمن بما معه من الإيمان، فاسق بما معه من الفسق؟ أو منافق؟ [9] والحسن رحمة الله
= وجاء في بعض روايات مسلم الدخشن بالنون (1/ 456) ، ونقل الحافظ رحمه الله تعالى عن الطبراني عن أحمد بن صالح أن الصواب"الدخشم"بالميم وقال إنها رواية الطيالسي، الفتح (1/ 521) ، وترجمه بهذا الاسم في الإصابة (3/ 343) ، وقد ترجمه بذلك أبو عمرو ابن عبد البر (3/ 373) (على هامش الإصابة) ، وقد ورد في اسمه"الدخيشن"، بالتصغير، والشك من الراوي كما قال الحافظ -رحمه الله-، الفتح (1/ 521) ، وقد آثرنا أن نثبت ما ورد في نسخة الأصل و (م) ، لأنه موافق لروايتي الصحيحين.
(1) في (ط) :"وإن".
(2) في (م) و (ط) :"المتهمون"، وأصل التاء واو كما قال الجوهري في"مختار الصحاح" (5/ 1845) ، 2054).
(3) في (طا) :"وظهر".
(4) في (م) : ويتعاتبون"، وفي (ط) "يعاتبون"، وفي (ص) (مختصر الكتاب) : يتعاتبون"، والمعنى على جميع هذه الألفاظ واحد تقريبًا، وهو المعاتبة والعقاب على من أظهر شيئًا من خصال المنافقين، وذلك لظهور الإسلام، وتمكن المؤمنين، والله أعلم.
(5) في (م) :"يتعاتبون"، وفي (ط) :"يعاتبون"، وفي (ص) :"يتعاتبون".
(6) في (م) و (ط) :"سلموا".
(7) كلمة"لأقوال"ليست في (ط) .
(8) كلمة"هل"ليست في (م) .
(9) ومن هؤلاء ابن الخياط المعتزلي، حيث ذكر ذلك في كتابه"الانتصار والرد على ="