وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] ، وقد يحصل من الرجال نوع من موادتهم [1] لرحم أو حاجة، فيكون [2] ذنبًا ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافرًا، كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة، لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله فيه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} الآية [3] [الممتحنة: 1] .
وكما حصل من [4] سعد بن عبادة لما انتصر لابن أبو نوبة [5] الإفك، فقال لسعد بن معاذ: (كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله) . قالت عائشة: (وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية) [6] .
ولهذه الشبهة سمى عمر حاطبًا منافقًا، فقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال له: (إنه قد شهد بدرًا) ، فكان عمر متأولًا في تسميته منافقًا للشعبة [7] التي فعلها، وكذلك قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين، هو من هذا الباب.
وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدخشن [8] منافق،
(1) في (ط) :"وقد تحصل للرجل موادتهم".
(2) في (ط) :"فتكون".
(3) كلمة الآية لا توجد في نسخة الأصل، والآية في (ط) تقف عند قوله تعالى: {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} ، وقد تقدم تخريج قصة حاطب - رضي الله عنه: ص 335.
(4) في (ط) :"لسعد".
(5) في (ط) :"في قصة".
ومعى النوبة العودة والرجوع والإقبال، يقال: أناب إلى الله أي أقبل وتاب، ويقال لنحل نوب لأنها ترعى وتنوب إلى مكانها، قاله في"مختار الصحاح" (1/ 229) .
(6) تقدم تخريج هذه القصة ص 335.
(7) في (ط) :"للشبهة".
(8) في (ط) : ابن الدخشم هكذا بالميم، خلافًا لما في صحيح البخاري الَّذي ورد فيه الاسم بالنون كما أثبتنا، وأما الدخشم فهو موافق لبعض روايات مسلم (1/ 61) ، =