مطلقًا، بل قد تكون عقوبته على ترك الفريضة أعظم من ثواب النافلة.
فإن قيل: العبد إذا نام عن صلاة أو نسيها، كان عليه أن يصليها إذا ذكرها بالنص [1] والإجماع، فلو كان لها بدل من التطوعات لم يجب القضاء، قيل: هذا خطأ.
فإن قيل هذا يقال في جميع مسقطات العقاب فيقال: إذا كان العبد يمكنه رفع العقوبة بالتوبة لم ينه عن الفعل، ومعلوم أن العبد عليه أن يفعل المأمور ويترك المحظور، لأن الإخلال بذلك سبب للزوم العقاب [2] ، وإن جاز مع إخلاله أن يرتفع العقاب بهذه الأسباب، كما عليه أن يحتمي من السموم القتَّالة [3] ، وإن كان مع تناوله لها يمكن رفع ضررها بأسباب من الأدوية، والله عليم حكيم رحيم، أمرهم بما يصلحهم، ونهاهم عما يفسدهم، ثم إذا وقعوا في أسباب الهلاك لم يؤيسهم من رحمته، بل جعل لهم أسبابًا يتوصلون بها إلى رفع الضرر عنهم [4] .
ولهذا قيل: إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله،
(1) النص المشار إليه روي بألفاظ مختلفة، رواه البخاري برقم (597) كتاب مواقيت الصلاة باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ومسلم برقم (684) 1/ 477 كتاب المساجد باب فضل تعجيل الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، والترمذي برقم (177) كتاب الصلاة، والنسائي برقم (613) كتاب المواقيت، وأبو داود برقم (435) كتاب الصلاة، وابن ماجه برقم (696) كتاب الصلاة، والدارمي برقم (1299) كتاب الصلاة.
(2) في (م) و (ط) :"للذم والعقاب".
(3) في (ط) :"القاتلة".
(4) وجدت في حاشية هذه الصفحة ما يلي: [قلت: أبو هريرة روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء"وقال:"تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا السام". قال كاتب نسخة الأصل في أصله: هكذا وجد حاشية في الأصل والله أعلم] .
قلت: ولم يتبين لي هل هي من المؤلف أم من الناسخ أم من أحد تلامذة المصنف، ثم إن هناك نصًا صغيرًا آخر جاء في أوله: وقال خبيب، ولم أستطع قراءة ما تبقى منه. والحديث الأول رواه البخاري برقم (5778) كتاب الطب، وابن ماجه برقم (3438) كتاب الطب، وأحمد برقم (3397) . والثاني رواه الترمذي برقم (2038) كتاب الطب، وأبو داود برقم (3855) كتاب الطب، وابن ماجه برقم (3446) كتاب الطب، وأحمد برقم (17727) .