يلزم من عدم المحافظة عليها أنه [1] لا يصليها، بل قد يصليها [2] بعد الوقت، فلا يكون محافظًا عليها، إذ المحافظة تستلزم فعلها في الوقت [3] .
كما قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] نزلت لما أخرت العصر عام الخندق قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" [4] .
وبهذا يظهر أن الاحتجاج بذلك [5] على أن تارك الصلاة لا يكفر حجة ضعيفة، لكنه يدل على أن تارك المحافظة عليها [6] لا يكفر، فإذا صلاها بعد الوقت لم يكفر [7] .
ولهذا جاءت في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها قيل له [8] : يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: (لا ما صلوا) [9] .
وكذلك لما سئل ابن مسعود عن قوله تعالى: {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} [مريم: 59]
(1) في (ط) :"أن".
(2) عبارة"بل قد يصليها"ليست في (ط) .
(3) عبارة"في الوقت"ليست في (ط) .
(4) رواه البخاري برقم (4533) كتاب التفسير باب {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} ، ورواه مسلم برقم (628) 1/ 436 كتاب المساجد باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، والترمذي برقم (181) كتاب الصلاة، وابن ماجه برقم (686) كتاب الصلاة، وأحمد برقم (3708) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (2/ 194) ، تفسير ابن كثير (1/ 122) ، فتح القدير (1/ 256) .
(5) أي بالحديث السابق.
(6) كلمة"عليها"ليست في (م) و (ط) .
(7) المؤلف رحمه الله في موضع آخر حمل هذا الحديث على كثير من الناس، من الذين يصلون تارة ويتركون تارة وقال عنهم:"وهؤلاء تحت الوعيد، وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن حديث عبادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: خمس صلوات كتبهن الله على العباد. . ."مجموع الفتاوى (22/ 49) .
(8) كلمة (له) ليست في (ط) .
(9) الحديث في صحيح مسلم، وسيأتي الكلام عنه مستوفى إن شاء الله تعالى.