الثالثة أو [1] الرابعة منسوخ، لأن هذا أتي به ثلاث مرات، وقد أعيا الأئمة الكبار جواب هذا الحديث، ولكن نسخ الوجوب لا يمنع [الجواز] [2] فيجوز أن يقال: يجوز قتله إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك، فإن ما بين الأربعين إلى الثمانين ليس حدًا مقررًا في أصح قولي العلماء، كما هو مذهب الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين [3] ، بل الزيادة على الأربعين إلى الثمانين يرجع [4] إلى اجتهاد الإمام، فيفعلها عند المصلحة كغيرها في [5] أنواع التعزير [6] ، وكذلك صفة الضرب، فإنه يجوز جلد الشارب بالجريد والنعال وأطراف الثياب، بخلاف الزاني والقاذف، فيجوز أن يقال: قتله في الرابعة من هذا الباب.
وأيضًا فإن الله تعالى قال: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
= برقم (18966) ، وكذلك روى الحاكم في مستدركه عن أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعى النضر الحديث المذكور (4/ 373) .
والحديث بمجموعه حديث صحيح ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وممن ذكر أن الحديث منسوخ الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (264) ، والصنعاني في سبل السلام (4/ 62) .
(1) في (ط) :"و".
(2) في نسخة الأصل: الجواب، والتصحيح من (م) و (ط) .
(3) انظر: المغني (10/ 325) .
(4) في (ط) :"ترجع".
(5) في (ط) "من".
(6) قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى:"من تأمل الأحاديث رآها تدل على أن الأربعين حد، والأربعون الزائدة عليها تعزير اتفق عليه الصحابة - رضي الله عنه -، والقتل إما منسوخ، وإما أنه إلى رأي الإمام بحسب تهالك الناس فيها واستهانتهم بحدها، فإذا رأى قتل واحد لينزجر الباقون فله ذلك. زاد المعاد (5/ 48) ."
والقول بنسخ القتل في الرابعة هو مذهب الأئمة الأربعة، واتفق أهل العلم كافة إلا من شذ على عدم القتل، وذكر الإمام الترمذي في سننه (4/ 49) حديثًا لجابر بن عبد الله وقبيصة بن ذؤيب وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله، قال الراوي: فرفع القتل وكان رخصة. ثم قال: والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك القديم والحديث.