وهو خالد بن الوليد؛ خاطبه فيه في شأن عبد الرحمن بن عوف لما سبه خالد، وكلاهما صاحب في الاصطلاح؛ ولكن هذا الحديث يدل على أن للصحبة خصوص وعموم .. وكذلك الأخوة الإيمانية لها عموم يشمل كل مسلم حتى العصاة والفساق منهم، فتحرم دماؤهم وأموالهم بهذه الأخوة وتثبت لهم الحقوق الإسلامية العامة.
وللأخوة الإيمانية خصوص، يشمل المجاهدين الصادقين الذين لا يجاهدون إلا لنصرة كلمة التوحيد وإعلائها وتثبيتها، فهؤلاء لهم مزية خاصة وخصوصية ليست لغيرهم، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال طائفة من أمتي قائمين بأمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله"، فخص هذه الطائفة بهذا الثناء من بين عموم أمته، وجعل لهم مزية خاصة ومقاما أعلى لأجل قيامهم بالدين وإظهارهم له وصدعهم به، وهذا لا يعني أنهم معصومون من الخطأ، بل يجوز عليهم الخطأ، ولذلك فنحن نناصح ونقوم من نعتقد أنه من أهل هذه الطائفة حين يخطئ، وكذلك هو الحال في شأن عموم الأمة بالنسبة للفرق؛ فإن من كانوا على ما كان عليه النبي وأصحابه لهم من الخصوصية والمزية ما ليس لسائر الفرق المنتسبة للملة كما في حديث افتراق الأمة، فمن كان على نهج أو منهج النبي وأصحابه له من القرب والمحبة والمودة ما ليس لعموم المسلمين من الفساق والظلمة ونحوهم ..
وعلى كل حال، لا تنقطع الموالاة وحقوق المسلم بالكلية إلا عند خروجه من دائرة الإيمان العامة؛ وذلك لا يكون إلا بارتداده، ولذلك يفرق في القتال وطريقته بين الطوائف بحسب الدين، فقتال الكفار والمرتدين غير قتال البغاة المسلمين، فهؤلاء بعكس الأولين لا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ولا تسبى نساؤهم ولا تغنم أموالهم ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة؛ استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص