الصفحة 24 من 30

الصبر والثبات. فلا بد من لقائه (وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) ] اهـ.

وعليه، فقول السائل عن الطوائف المذكورة أعلاه:"هل عليهم أن يبايعوا تنظيم القاعدة حتى يكونوا إخوة في المنهج؟"هو من جنس هذه العصبية الجاهلية؛ إن أريد به أنهم لا يوالون ولا يعطون حقوق الأخوة الإيمانية إلا بذلك، فكم من أنصار للدين وإخوة لمنهج الحق هم خارج تنظيم القاعدة لم يبايعوه ولم يصلوه، والإخوة الحكماء في تنظيم القاعدة لا يشترطون للأخوة الايمانية مثل هذه البيعة، ومن زعم غير ذلك فهو جاهل لا يعرفهم ولا يعرف منهجهم ..

وأنا منذ الثمانينات أتواصل مع القاعدة، ودرّست مرة في معسكرها وفي معهد لها وفي بعض دوراتها، وصاحبت أشهر قادتها العسكريين والشرعيين وغيرهم، ولم يشترط ذلك أحد علي كشرط للأخوة أو التعاون والتواصل ..

إذا تبين هذا فحكم المجاهدين عموما، مرتبط بإسلامهم والتزامهم به، وبحسب نقاء رايتهم ووضوح غايتهم يكون قربهم وبعدهم، وحبهم وبغضهم.

وتقريبهم وتخصيصهم بالمناصب المؤثرة، وتقديمهم وتسويدهم، مرتبط لا شك برسوخهم في الإسلام واستقامتهم عليه وصلاحيتهم لمثل هذه المناصب، وإذا سمي مثل هذا التخصيص أخوة منهج أو غيره فلا مشاحة فيه ولا حرج، لأن الأخوة الإيمانية لها عموم وخصوص، كما أن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم كان لها عموم وخصوص، فقد كان لأهل بدر من الخصوصية ما ليس لغيرهم، ولأشياخ المهاجرين خصوصية، وللشيخين خصوصية، وللخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة خصوصية، ولمن أسلم من قبل الفتح وقاتل خصوصية، وهكذا .. فلا تهدر هذه الخصوصيات إذا سميت أخوة منهج أو صحبة خاصة.

ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال:"لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصفه"قاله لبعض أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت