الصفحة 9 من 30

يتبين لنا من التعريف السابق أهمية المنهج وضرورته فهو الطريق الواضح الذي يتبعه ويسير عليه الفرد أو الجماعة للوصول من خلاله إلى الأهداف والغايات فإنه لا تستقيم ولا تنتظم حياة فرد أو جماعة أو أمة بلا منهج يسيرون عليه بل لا يتصور وجود شخص أو جماعة أو أمة بلا منهج كما

قال الإمام الراغب الأصفهاني -رحمه الله- في مفردات غريب القرآن:

( {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} فذلك إشارة إلى أمرين:

أحدهما: ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) .

الثاني: ما قيض له من الدين وأمره به

ليتحراه اختيارا مما تختلف فيه الشرائع ويعترضه النسخ ودل عليه قوله (ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها) قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السنة)

وقال الإمام الطبري -رحمه الله-:

(القول في تأويل قوله عز ذكره: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}

يقول تعالى ذكره: لكل قوم منكم جعلنا شرعةً. و"الشرعة"هي"الشريعة"بعينها، ت جمع"الشرعة""شِرَعًا"،"والشريعة""شرائع". ولو جمعت"الشرعة""شرائع"، كان صوابًا، لأن معناها ومعنى"الشريعة"واحد، فيردّها عند الجمع إلى لفظ نظيرها. وكل ما شرعت فيه من شيء فهو"شريعة". ومن ذلك قيل: لشريعة الماء"شريعة"، لأنه يُشْرع منها إلى الماء. ومنه سميت شرائع الإسلام"شرائع"، لشروع أهله فيه. ومنه قيل للقوم إذا تساووا في الشيء:"هم شَرَعٌ"، سواءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت