مما سبق بيانه يمكننا أن نقول بكل وضوح إن التمسك بالمنهج المشروع (الصحيح) -سواء كان خاصا أو عاما- لم يكن يوما من الأيام بدعة من البدع ولا محل ذم وطعن وقدح في المتمسكين بل كان ذلك محل مدح ورفعة لهم به من حيث الأصل كما هو معلوم ..
ولكن يحدث النقد والذم لأصحاب هذه المناهج المشروعة (الصحيحة) إذا وقع منهم الإخلال أو التقصير أو التعصب والغلو الذي يؤدي إلى تجاوز الحد الشرعي في أحكام هذه المناهج ودورها وغايتها فهنا يكون الذم والنقد والتبديع ..
وهذا الأمر كما ليس خاصا في قضية المنهج بل هو أمر عام في كل الأوامر الشرعية فالغلو والتعصب الذي يؤدي إلى تجاوز حدود الشرع في المأمور أمر مذموم وهو من بدعة الغلو التي حذرنا منها الشرع الكريم فقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ)
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين»
وقال ابن القيم -رحمه الله-: (قال بعض السلف ما أمر الله بأمر إلا كان للشيطان فيه نزغتان؛ إما بزيادة أو نقصان"-إما بالغلو أو التقصير، إما بزيادة أو نقصان-لا يبالي بما نال من زيادة أو نقصان) "
وكما أن الغلو مذموم في المنهج فكذلك التقصير أو التشويه فيه مذموم كما سنبين في النقطة التالية