الصفحة 23 من 30

وعليه، فإذا قصد السائل بأخوة المنهج؛ حصر الأخوة الإيمانية في أخوة تنظيم معين يوالي ويعادي عليه ولا يؤدي حقوق الإسلام إلا لأتباعه، فهذا من الجاهلية المنتنة والعصبية الممقوتة، ولا يغير من هذا الوصف أن بعض هذه المسميات يأخذ طابعا إسلاميا، فكم من مسمى لا يأخذ من حقيقته إلا الاسم، بل لو كان وصفا شرعيا سماه الله أو رسوله، ثم أريد به أن يفرق صف المسلمين، أو استعمل لشق وحدتهم وتحزيبهم طوائف، كل حزب بما لديهم فرحون، لذم ذلك وأنكر عليه؛ كما أنكره نبينا صلى الله عليه وسلم في أوصاف شرعية سمى الله أهلها بها كالمهاجرين والأنصار، حيث ورد تسميتهم بذلك في القرآن مرارا كنحو قوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) ومع ذلك لما أريد لهذه المسميات أن تشق الصف الإسلامي وتستعمل استعمالا حزبيا أو جاهليا بغيضا يوالى وينصر عليه من دون الطائفة الأخرى المسلمة، أنكر رسولنا صلى الله عليه وسلم ذلك، وسماه دعوى الجاهلية؛ كما في حديث جابر الذي رواه البخاري ومسلم قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال دعوى الجاهلية، قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة ...".

قال ابن القيم في المدارج: [هذا وهما اسمان شريفان سماهم الله بهما في كتابه، فنهاهم عن ذلك وأرشدهم إلى أن يتداعوا بـ: المسلمين والمؤمنين وعباد الله، وهي الدعوى الجامعة بخلاف المفرقة ك الفلانية والفلانية فالله المستعان وقال لأبي ذر: «إنك أمرؤ فيك جاهلية» فقال: على كبر السن مني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعم» فمن يأمن القراء بعدك يا شهر؟

ولا يذوق العبد حلاوة الإيمان وطعم الصدق واليقين حتى تخرج الجاهلية كلها من قلبه. والله لو تحقق الناس في هذا الزمان ذلك من قلب رجل لرموه عن قوس واحدة. وقالوا: هذا مبتدع، ومن دعاة البدع. فإلى الله المشتكى وهو المسئول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت