فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 344

ونشكو إلى الله ما حلَّ بنا في هذا العصر الغريب، فقد انقلبت الموازين فأصبح الكثير يتعاملون مع الأسماء دون المسميات، ومع الدعاوي دون البينات.

فعدو الله الذي يحارب الدين ليلًا ونهارًا سرًّا وجهارًا قد صار مؤمنًا موحدًا عند الجهال المغفلين وأهل الشهوات، بدعوى أنه يتلفظ بالشهادتين، وما يغني عنه تلفظه بالشهادتين وقد صار جنديًا من جنود إبليس، وحربًا على هذا الدين بالنفس والمال فالله المستعان).

وقال الشيخ ناصر بن حمد الفهد: فإن قاعدة: (من لم يكفر الكافر فهو كافر) قاعدة معروفة مشهورة، وهي الناقض الثالث من نواقض الإسلام التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-حيث قال: (الثالث: من لم يكفر المشركين، أو: يشك في كفرهم، أو: صحح مذهبهم كفر) .

إلا أن هذه القاعدة ليست على هذا الإطلاق، بل: فيها تفصيل من أغفله وقع في الباطل من تكفير المسلمين، أو: ترك الكفار الأصليين بلا تكفير، وتفصيل هذا الأمر كما يلي:

اعلم أولًا: أن الأصل في هذه القاعدة ليس من جهة ملابسة الكفر قولًا، أو: فعلًا، بل: من جهة رد الأخبار وتكذيبها، فمن ترك الكافر بلا تكفير كان هذا منه تكذيبًا بالأخبار الواردة في تكفيره، فعلى هذا لا بد أن يكون الخبر الوارد في التكفير صحيحًا متفقًا عليه، ولا بد أن يكون من ترك التكفير رادًا لهذه الأخبار، فالمكفرات ليست واحدة، والوقوع فيها أيضًا ليس على مرتبة واحدة، ولبيان هذا الأمر لا بد من التفريق بينها، وهذا ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الكافر الأصلي:

كاليهودي، والنصراني، والمجوسي وغيرهم، فهذا من لم يكفره، أو: شك في كفره، أو: صحح مذهبه فإنه يكفر بالإجماع كما ذكره غير واحد من أهل العلم، لأن في هذا ردًا للنصوص الواردة في بطلان غير عقيدة المسلمين وكفر من ليس على دين الإسلام.

القسم الثاني: المرتد عن الإسلام:

وهذا على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت