وفي رواية للبخاري (137) ومسلم (361) من حديث سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-الرَّجُلالَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: (لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ: يَجِدَ رِيحًا) .
فهذا حكمُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"على من تطهر بيقين ثم شك في وقوع الحدث، أنه لا ينتقل عن يقين الطهارة، إلا بيقين الحدث، فإن هذا أولى وأحرى في مسائل الاعتقاد والإيمان، فلا يُنتقل إلى الحكم بكفر مسلم بعد ثبوت إسلامه بيقين إلا بيقين مثله ..." [1] .
وهذا يطلق عليه الفقهاء اسم: (المسلم الصعب) ولماذا يسميه الفقهاء هكذا: لأنه صعب أن تكفره وتخرجه من الملة، بمجرد شبهة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتُبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة) [2] .
(1) -انظر: (الإحكام في قواعد الحكم على الأنام) (ص:45) للدكتور محمد يُسري.
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 466) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) .
قالت أم الفضل: وقد سأل شيخنا أبو الفضل شيخنا أبا أويس هذا السؤال: (شيخنا الفاضل هل شيخ الإسلام ابن تيمية-وتلاميذه:
1 -ابن القيم،
2 -وابن كثير،
3 -والذهبي،
4 -والمزي،
وغيرهم-أَتَوا بما لم يأت به الأوائل في تحرير قواعد العقيدة الصحيحة، وتأصيل قواعد الجرح والتعديل، أم ماذا؟؟؟ ...
فأجابه شيخنا العلامة أبو أويس-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسؤال على الحال-بقوله:
(جناب الأخ المكرم العلامة الواعية الشيخ أبا الفضل المحترم ....:
وشيخ الإسلام وتلاميذه تصدوا لتحرير قواعد"العقائد"على ضوء الكتاب والسنة وأتوا بما لم يأت به غيرهم كتقسيم التوحيد فإنه لا يعرف عن سواهم مع أنه منطوق الكتاب في مئات الآيات،-.
قالت أم الفضل: ولا يُلتفت إلى ما ذهب إليه السقاف في:"تنديده"، فإنه عبارة عن تهريج وهدم بشكل عشوائي هداه الله للسنة الصحيحة-ونقض المنطق الأرسطي بمنطق إسلامي منتزع من الفكر الصحيح السليم، وعلماء المسلمين في عصره كانوا مذبذبين بين تيارين قويين:
1 -التعصب المذهبي،
2 -والتصوف الفلسفي،
وكانوا عاجزين عن مقاومة تيار الفلسفة وعلم الكلام ودين الرفض حتى جاء ابن تيمية-رضي الله عنه-فأسكت نأمتهم، وأخفت صوتهم حتى استعدوا عليه الملوك الجهلة فأوذي وامتحن وسجن وكذلك:
1 -ابن القيم،
2 -والذهبي،
3 -والمِزي
الذي لم يحرر أحد علم الرجال والأطراف تحريره وقد طبع كتاباه:
1 -"التهذيب"
2 -و"الأشراف"
فرأى الناس معجزة بشرية ماثلة للعيان، ولله في خلقه شؤون ... 8 صفر 1429 هـ أخوكم أبو أويس).