"ومراده بالغلط، ما عبّر عنه غيره بالتوهم، وذلك ظاهرٌ من كلامه، ويوضحه إنشاده البيت:"
بدا ليَ أنّي لست مدركَ ما مضى ... ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا
وتوهم ابنُ مالك أنه أراد بالغلط:"الخطأ"، فاعترض عليه بقوله:"إننا متى جوّزْنا عليهم ذلك، فقد زالت الثّقة بكلامهم، وامتنع أنْ نثبت شيئًا نادرًا، خشية أن يقال:"أنه غَلِطَ"."
التَبَس مصطلح"الحمل على التّوهُّم"، عند كثير من العلماء، بمصطلح"الحمل على المعنى [1] ، فذهب بعضهم إلى أن"الحمل على المعنى"، يشمل"الحمل على التّوهُّم، والحمل على الموضع"، وذهب آخرون إلى أن"الحمل على التوهم"يكون في أقوال العرب وأشعارهم، وأمّا ما جاء منه في القرآن الكريم فإنه يحمل على المعنى، ولا يحمل على التّوهُّم، وذلك على سبيل التأدّب."
إنّ إشكالية المصطلح النّحوي لهذا الموضوع، ما زالت قائمة منذ أيام الخليل وسيبويه وحتى عصرنا الحاضر، وإنّ الحاجة تدعو إلى إعادة النظر في المصطلح النحوي القديم، والتفكير بمصطلح نحويٍّ جديدٍ، جامعٍ، مانعٍ، يكون عنوانًا شاملًا لما جاء بأقوال العرب وأشعارهم، وما ورد منه في النصوص القرآنية الكريمة، فيكون الموضوع مستقلًا، وغير مختلطٍ أو ملتبسٍ بموضوع"الحمل على المعنى".
(1) عبد الفتاح البجة - ظاهرة قياس الحمل في اللغة العربية، دار الفكر للنشر، عمّان، ص 224 - 225.