فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 88

وإذا كانت القصة"تسمو كلما تغلغلت في دراسة الإنسان وواقعه"، [1] فيمكن القول بأنّ هذه القصة قد سمت؛ لأنّها استطاعت أن تفيد القارئ بدروسها عن واقع الإنسان وما وراءه من حقائق اجتماعية قاسية.

على أنّ المتلقي يستطيع أن يلاحظ أنّ المساحة الزمنية لجزء من أحداث هذه القصة قد جاوز المساحة المعروفة المتاحة للقصة القصيرة؛ فقد جاوز عشرين سنة (كما يبدو هذا من الرجاء الذي صدر من صاحب العمارة) ، الأمر الذي جعل الباحث يعتبر الحدث حدثا روائيا، يسعى هو الآخر إلى إبراز خبايا الإنسان واضطهاده لأخيه الإنسان في المجتمع.

المطلب الثالث: الاتجاه الواقعي في أسلوب الحوار.

إنّ الحوار في قصة"المظاهرة"متصف بالرشاقة ومفعم بالحياة والدرامية. وقد سبقت الإشارة إلى أنّ من وظيفة الحوار في قصص المجموعة موضوع البحث، أن يترجم عمق الشخصية، ويكشف خصائصها الفكرية والنفسية، كما يبرز سلوكها تجاه الموقف، وانفعالاتها واستجاباتها لذكرى أو حدث أو ردود أفعال. فمنذ البداية، يعرّف هذا الحوار الرشيق القارئ بالراوي المشارك؛ فهو رجل وإنسان فوضوي ومتمرد أحيانا. ويبدأ ظهور هذا السلوك بظهور العلاقة بينه وبين أمه، الأمر الذي يشير إلى أنّه يستطيع إبراز هذا السلوك أينما وجد نفسه. ويستمر هذا الموقف بالظهور في حواره مع شقيقه الأكبر. كما وظّف الحوار هناك لإبراز اضطراب العلاقة بينهما. كما يستمر بالظهور في المظاهرة التي شارك فيها.

واستخدم القاص هذا الحوار الرشيق الحيوي لإضفاء روح التسلية كما يبدو هذا في حوار الشاب مع جارته بعد خروجهما من السينما. ويظهر جليا أنّ بعض الحوار في القصة مقيّد بدافع الشك. ويبدو هذا في جزء من حوار الشاب مع المرأة نفسها، إذ إنّها تقول بأنّه لا يثق بها، ويعجب من قولها ويفكر قائلا:"ولماذا يجب أن أثق بها؟" [2]

(1) الدكتور، شوقي ضيف، في النقد الأدبي، ط 9، (القاهرة: دار المعارف، 1962 م) ، ص، 221.

(2) الخطوبة، ص، 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت