المطلب الأول: البيئة المكانية
قد نشأ وترعرع بهاء طاهر في بيئة صعيدية، هي إحدى محافظات القاهرة الثلاثة، كما أنها إحدى قرى مدينة الأقصر التي تقع في جنوب القاهرة، عاصمة مصر، بحوالي سبعمائة كيلو متر. وهي بين أهم مناطق الأثرية في التاريخ المصري القديم. [1] وقد وصف العلماء جغرافية مصر بقولهم، إن مصر تحتل"الركن الشمالي الشرقي من القارة الإفريقية، وتقدر مساحتها بنحو مليون كيلومتر مربع. ويحدها من الشمال البحر المتوسط، ومن الجنوب السودان، ومن الغرب ليبيا، ومن الشرق البحر الأحمر، وخليج القبعة وإسرائيل ... [2] وقد اشتهرت مصر على مدار العصور بتقدمها بألوان المدنية وضروب من العلم والفن والثقافة. كما أن نقوشها الجذّابة وأهرامها الضخمة تشهد على ذلك. كما أن فيها علماء وفنانون كثيرون تبحّروا وتفننوا في ضروب الفن والثقافة منذ عصور الفراعنة حتى اليوم. [3] "
إن البيئة التي عاش فيها القاص بهاء طاهر بيئة صعيدية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وقد عاشت أسرته في حالة فقر. [4] وذلك بعد تقاعد الأب الأزهري عن العمل. لكن بهاء طاهر لا يخجل من أن يعترف بالفقر المضني الذي وجدت أسرته نفسها فيه، والتي استطاعت الأم أن
تتحمّل مسؤوليته. وكانت والدته وإخوته يتحدّثون اللهجة الصعيدية. وكانت أمه، منذ صغره، تبقى على اتصال دائم مع جذرهم الصعيدي، فهي تحكي له ولإخوته ما يحدث هناك، وتارة تعطي
تفاصيلاجديدة. ووالدته لم تحك له الأساطير وقصص الجنيات كما كانت تصنع الأمهات والجدات للأطفال حينها. إنها تقص لهم حكايات واقعية حقيقية: فلان فشل في الأخذ بالثأر من فلان، وفلان أخذ أرض فلان وأصبح غنيا. [5]
(1) محمود قرني، بهاء طاهر في سيرة حوارية مع البهاء حسين، المرجع السابق، ص، 2 - 3.
(2) الأستاذ الدكتور، السيد السيد الحسيني، موسوعة مصر الحديثة: البيئة الجغرافية، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع: London: World Book Inc.، 1998 م) ، ص، 8.
(3) الدكتور، عبد العظيم رمضان، مصر قبل عبد الناصر، المجلد الثالث، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995 م) ، ص، 25 - 26.
(5) عبد السلام باشا، حكاية صعيدي آخر، بهاء طاهر ينفي عن نفسه تهمة التواضع، ملتقى نجدية الأدبي، (09 - May-2008) ، ص، 16.