يشاركهما في آلامهما وهمومهما، لاسيما جاره المهندس الزراعي، وفي اضطراب علاقة مالك العمارة والمستأجرين.
يظهر في قصة"المظاهرة"أربعة أحداث مرتبطة بعضها ببعض. الحدث الأول يتجسد فيما يحدث بين الشاب الذي ليس له اسم كما هي عادة بهاء طاهر في معظم قصص المجموعة قيد الرسالة، والذي ظهر بصورة المدلل يغرف من حنان الأم، ويتمثل الحدث الثاني فيما وقع في بيت أخيه، وقد وظفه الكاتب لإبراز العلاقة المضطربة بين الشقيق وشقيقه وروح المشاحنة الكامنة في نفسه وفي سلوكه.
أما الحدث الثالث فيتجلى في لقائه مع الأجنبية التي هي الأخرى لم يسمّها الكاتب، وقد لقيها في السينما. ووظف الكاتب شخصية الشاب وسلوكه لكشف البعد النفسي للشخصيتين، فهو يحمل هموما وآلاما وأحزانا نفسية، كما سبقت الإشارة. ويتمثل الحدث الرابع والأخير في الموقف عندما هرب الراوي من جارته وزميلته، وانتبه أثناء ذلك لشيء غريب يحدث في نهاية الطريق، وهذا بداية الحدث الذي يحمل عنوان القصة ودلالتها. وقد وظّفه القاص استمرارا لإبراز روح المشاحنة في مزاج البطل وسلوكه (تمرده وفوضويته) ، كما أبرز البديل الذي يبحث عنه البطل: المبيت في الحجز.
على أنّ المساحة الزمنية التي تستغرقه هذه الأحداث الأربعة المتسلسلة المترابطة ليست طويلة، إذ إنّها تغطي يوما كاملا، من الصباح إلى الليل. وفي هذا تظهر واقعية بهاء طاهر في بناء حدث القصة، كما يبدو التزامه بالحدود التي يفرضها شكل القصة الأدبية الفنية. بالإضافة إلى أنّ الأحداث النفسية تهدف إلى إبراز ما كان دفينا داخل الشخصيات من الأحزان والهموم والآلام النفسية.
وفي قصة"المطر فجأة"يظهر حدث واحد قصير فقط، مساحته الزمنية لا تجاوز دقائق، ولربما ربع الساعة من ألِفِه إلى يائه. وهو حدث عاطفي رومانسي، يركن إليه قليلا كي يمزج بين الاتجاه