إلا إيراد عمارتها. وإنّ الأم تحاول أن تنفّذ خطتها هذه كي تتفرغ لعلاقتها المشبوهة مع الأستاذ أحمد المحامى، ذلك الرجل الفارع في الطول كما رسمه بهاء طاهر.
وبجانب هذا نلاحظ فساد العلاقة الحميمة بين الأم وابنتها وانطوائية كلّ منهما على نفسهما. تقول الأم عندما كلمتها الابنة عن الذهاب إلى البيت ومغادرة شاطئ النيل الذي ذهبا إليه ليقضيا"النهار في الشمس تحت الأشجار القليلة العالية". أما أنا فليس عندي ما أفعله، وليس عندي أحد، عندي ابنة لا تكلمني". [1] "
وتظهر انطوائية الأم على نفسها في أنّها لما مات زوجها قد حزنت حزنا شديدا، ولم تكن تذهب إلى أي مكان (لأنّ أباها زوّجها منه وهي طفلة تقريبا) ولم تكن تعرف في الدنيا غيره، ولم تكن تخرج من البيت، ولم تكن تكلم أحدا. [2] وفي مكان آخر في القصة تقول:"... أنا لم يعد يهمني أحد. أنا أفعل ما يعجبني". [3]
ويبرز بهاء طاهر وجود الطفلين، الولد الصغير الذي في السابعة من عمره، والبنت الصغيرة التي في الخامسة من عمرها، من خلال منحى نفسي. ذلك أنّهما استطاعا أن يلقنا الفتاة درسا، وبالتالي بدّلا فكرتها عن إيمانها بعدم أهمية أمّها- إن صح التعبير- أو هامشية الأم لديها. فمن خلال إظهارهما للفتاة أنّهما مشغوفان لرؤية أمّهما مع أنّها (الأم) قد ماتت، فتتنبه إلى أهمية أمها في حياتها مع فساد أخلاقها (الأم) ؛ لأنّها تشرب الوسكي، وتكثر من ارتداء الطرحة. [4] وتبحث عن بديل لحزنها من خلال العلاقة المشبوهة بينها وبين الأستاذ أحمد المحامى، وبذلك تصلح العلاقة الفاسدة والتواصل المعطل بين الأم وابنتها. وهذا يبرز الاتجاه الواقعي في رسم الشخصيات كشخصيات قصصية مأخوذة من وحي الواقع الذي عاشه القاصّ.
(1) الخطوبة، ص، 42.
(2) نفسه، ص، 44.
(3) نفسه، ص، 45.
(4) نفسه، ص، 46.