قلقة وحزنية، وبالتالي انطوت على نفسها هي الأخرى. وهذا هو الجانب الذي تظهر فيه واقعية هذه الشخصية كشخصية قصصية.
هذا، وأما في قصة"الصوت والصمت"فيظهر أنّ بهاء طاهر قد صوّر شخصية الأم والابنة، والأستاذ أحمد المحامى، والدكتور حمدي، ومدحت ومنى. وعن شخصية الأم يقول الراوي:"... وعلى المقاعد جلست امرأة في الأربعين، تلبس (طرحة) شفافة سوداء تبرز خصلة من شعر لامع على جبينها، وتحيط بعينيها خطوط حادة من الكحل ..." [1] ويظهر البعد الخارجي لشخصية الابنة في قول القاص:"وكانت تجلس بجوارها فتاة سمراء واسعة العينين وتلبس ثوبا سماويا دون أكمام وقد وضعت على حجرها (بلوفر) أزرق". [2] أما الأستاذ أحمد المحامى فقد قيل عنه:"... وجاء بعد قليل رجل فارع الطول يمشي بسرعة ويمسك في يده حقيبة جلدية سوداء. مدّ يده الخالية بالعرض وتكلم من بعيد بصوت حاد وفي عبارات سريعة". [3] أما الدكتور حمدي الذي تريد الأم أن تزوجه ابنتها، فلم يُصوّر بعده الجسمي واكتفى بذكر ملمح من ملامحه النفسية الفكرية. ويكمن هذا في الإشارة إلى ماديته وأنّه"يتكلم قليلا ويحتاج بشدة إلى إيراد عمارة" [4] الفتاة. ومدحت ولد صغير في حوالي السابعة من عمره، وهو أكبر من منى، البنت، وأكثر خجلا.
وبالنسبة للبعد الاجتماعي للشخصيات فيبدو أن الأم والابنة والأستاذ أحمد المحامى والدكتور حمدي ينتمي كلّ منهم إلى طبقة العمال الوسطى. لكن الفرق بينهم هو أنّ الأستاذ أحمد المحامى والدكتور حمدي موظفان فيما يبدو. أما الأم الأرملة فكأنها ليست موظفة. وأن الابنة ورثت عمارة يأتيها إيرادها ولعلّ الأم تقتات من الإيراد نفسه. أما مدحت ومنى فلم يظهر انتماؤهما إلى أية طبقة اجتماعية. على أن البعد النفسي للشخصيات يبدو في كونها تنطوي على بعض المزايا التي يميزها طابع الحزن، كالعادة في قصص هذه المجموعات. وقد تكشف الشخصية انتصارا للحرية ومواجهة قوة اجتماعية متسلطة. ويتمثل هذا في سلوك الأم التي في الأربعين من عمرها مع ابنتها الشابة السمراء. إن الأم تحاول أن تخبر ابنتها عن الزواج بالدكتور حمدي، المادي الذي لا يريد شيئا منها
(1) الخطوبة، ص، 41.
(2) نفسه، ص، 41 - 42.
(3) نفسه، ص، 46.
(4) نفسه، ص، 44.