المطلب الأول: الاتجاه الواقعي في الشخصيات
إن هناك حشدا من الشخصيات الرئيسة والثانوية والهامشية في قصة"المظاهرة"كشخصية الراوي وأمه، وأبيه، وأخيه، وزوجته وأبنائها، وأخواته البنات وجارته الأجنبية في السينما، والمناصرين للفوز في المبارات، والسعاة والمارة. إلا أن الباحث يركز على شخصيتين فقط: الراوي المشارك وجارته في السينما.
إن الجانب الجسماني للراوي المشارك لا يتبين في البداية، لكن هناك ذكر لعمره، فهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره، فهو إذن في عنفوان شبابه. وأما البعد الاجتماعي فيتمثل في أنّه ينتمي إلى الطبقة الوسطى، طبقة العمال المثقفين. وأما جارته الأجنبية فهي امرأة جميلة في الأربعين، وتارة تبدو فتاة في العشرين. ويقول الراوي عنها:"... كانت في حوالي الأربعين، لها عينان زرقاوان واسعتان، وتمسك بيدها سيجارة، أخرجت من حقيبة يدها"ولاعة"ملونة غريبة الشكل وأشعلت السيجارة ..." [1] والبعد الاجتماعي لها يتجسد في أنّها فيما يبدو للباحث تنتمي إلى الطبقة التي ينتمي إليها الشاب، طبقة الموظفين المثقفين.
وإن البعد النفسي لشخصية الراوي المشارك يبدأ بالظهور من بداية القصة. فقد قدمه بهاء كطفل مدلّل. هذا الذي يبدو في حواره مع أمه الأرملة التي ليس لها طفل سواه، لأنّ أخاه الأكبر تزوج وأنجب أطفالا وأخواته البنات تزوجن وأنجبن أطفالا، ولعل هذا مصدر تدليلها إياه. هذه هي اللوحة الأولى التي يعطيها بهاء طاهر عن الشاب.
أما اللوحة الثانية لهذا الشاب، فتتمثل في أنّه إنسان متمرد فوضوي أحيانا، ويبدو ذلك في زيارته لأخيه كي يطمئن على زوجته المريضة، وكان قد رفض في البداية الذهاب إليها. ويبدو تمرده على أخيه الأكبر في شأن الميراث إذ يريد الشاب أن يبيع نصيبه. لكن الأخ الأكبر لم يرض بهذا.
(1) الخطوبة، ص، 117.