فيترك بيته وهو غضبان. وهذه اللوحة تظهر للمتلقي مدى اضطراب العلاقة بين الشقيق وشقيقه، وروح المشاحنة والتمرد عند الأخ الأصغر.
واللوحة الثالثة عن هذا الشاب تتجسد في لقاء بينه وبين الأجنبية التي تدعي أنّها كانت تدرس الرقص، وأنّها تعرف علم"النفس". فهذا اللقاء بين المختلفين يمنح"انتقالا رمزيا، من كلام الذات إلى الكلام عنها من خلال آخر ..."وكلّ من المختلفين يحاول مقاومة الشعور الهائل بالوحشة وعدم الاستقرار.
يتفق البعد النفسي لهاتين الشخصيتين، فكلّ منهما"حزين". ويبدو حزن الشاب في أنّ في عينيه"دمعة دائمة لا تنزل". [1] وأن هذا الحزن ينبع من الاختناق الذي يرجع إلى فقده لأبيه منذ سنين. وتبدو االأجنبية حزينة لأن وجهها مقطب دائما. ومصدر هذا القلق والحزن النفسي الذي يساورها هو أنّها - في الدرجة الأولى - لا تعرف أحدا تثق به، كما أنّها - في الدرجة الثانية - لم تستطع أن تنجب لزوجها طفلا. وهو لا يفهم السبب في ذلك. بل كان يلومها، لأنّه صار عجوزا و لا يوجد له طفل. وما يزيد من حزن الشاب هو أنّه كان لا يجد أحدا يهتم بأبيه. فقط كل فرد من الأسرة يطلب منه نقودا لمصلحته الشخصية، وكانوا كلهم غاضبين منه لأنّه لم يكن يستطيع أن يعطي كلّ واحد منهم ما يكفيه". [2] "
أما اللوحة الرابعة للشاب، فهي تمثل نتيجة المظاهرة التي شارك فيها. ويلاحظ المتلقي هنا أن الشاب يبحث عن معادل لحزنه الذي يتبعه كظله. ولربما الجنون والعزلة التامة والغربة أو المبيت في الحجز هو البديل الذي يريد أن يجده.
وقصة"المطر فجأة"تبرز للمتلقي شخصيتين رئيستين، وهما: سميرة ومدحت. وبجانبهما شخصيات ثانوية وأخرى هامشية، لكن الباحث يركز فقط على الشخصيتين الرئيستين.
ينحو بهاء طاهر نحوا رومانسيا عاطفيا بعض الشيء؛ لأنّه قدّم للمتلقي شخصيتين لهما ميل للحبّ، أو بالأحرى لواحد منهما ميل للحبّ. ويبدو أنّ الكاتب قد أهمل تصوير البعد الجسماني
(1) الخطوبة، ص، 121.
(2) نفسه، ص، 124.