فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 88

لهاتين الشخصيتين إلا الشيء القليل عن سميرة. ذلك حين يقول الراوي:"وقطرات الرذاذ على خديها وحاجبيها وخصلة من شعرها المبتل قد التصقت بخدها الأسمر ..." [1]

أما البعد النفسي لهاتين الشخصيتين، فيبرز من أنّهما زميلين، لكن مدحت يحبّ سميرة، وهي ترفضه بلباقة وتريد منه أن يكونا أخوين. ويبدو أنّ رغبة مدحت الملحة في الحبّ ما وجدت قبولا، وفشل توقعه كما حدث في قصة"بجوار أسماك ملونة". إلا أنّ الفتاة في الثانية رفضت زميلها بصراحة، وطلبت منه العفو لصراحتها وواقعيتها واقترحت أن يكونا صديقين فقط.

وتشبه شخصية سميرة شخصية الدكتور فريد بك في"أنا الملك جئت"في كونها تحبّ الصحراء وأن تسكن الهرم، وأنّها تكره الزحام. ولعل البديل الذي تبحث عنه كي تهرب من الواقع وما وراءه من هموم وآلام وقلق نفسي هو"الموت"، كما تدعي ذلك، وليس الانتحار. وتبوح بذلك في قولها:"يا ربي كم أكره الزحام. في الصباح والناس يخنقونني في الأوتوبيس أتمنى أن أموت". [2]

على أنّ قصة"كومبارس من زماننا"قد استخدمت شخصيات كثيرة لتقص قصة الكومبارس ودوره وعدم اقتناعه بذلك الدور المفروض عليه. منها شخصيات رئيسة وثانوية وهامشية، لكن الباحث حبذ أن يركز على مناقشة الشخصيات الرئيسة؛ ذلك لأنّ أدوارها أبرز وأعمق تأثير في القصة.

إن هذه الشخصيات الثلاثة تتمثل في: الراوي، ويبدو أنّه في عنفوان شبابه، وصاحب العمارة، والمهندس الزراعي كومبارس. ويبدو أنّ الكاتب لم يهتم بإبراز البعد الجسماني لهذه الشخصيات الثلاثة. أما البعد الاجتماعي لها، فيبدو للباحث أن الراوي وصاحب العمارة ينتميان إلى الطبقة الوسطى، طبقة العمال المثقفين. وأما ثالثها، كومبارس، فهو ينتمي إلى الطبقة الدنيا.

ويبدو الاتجاه الواقعي في البعد النفسي لشخصية كومبارس. ومع أنّ دوره ليس مهما ولا يؤثر على الأدوار المهمة في القصة، إلا أنّ وجوده شيء لازم؛ لأن واقعية الحياة الاجتماعية تفرض وجود أمثاله.

(1) الخطوبة، ص، 139.

(2) الخطوبة، ص، 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت