إن البعد النفسي لهذه الشخصية يبرز ما تعاني من هموم وآلام اجتماعية ونفسية ثقيلة: مشاجرات مع المخرج، ومقابلات مع صاحب العمارة، وهي بدورها تولّد مشكلات ومتاعب متناثرة ومكثفة؛ لأنّ العمارة تعطلت بكلّ ما تحمله كلمة"التعطل"من معنى. كما يظهر اضطراب مزاجه النفسي نتيجة ما عانى نتيجة تلك الليلة التي تحدّث فيها مع جاره الراوي عن الاقتراح الثاني باستصدار شكوى موحدة من جميع السكان عن مشكلات العمارة، بدلا من شكاوى فردية، الأمر الذي حرمه النوم حتى جاء ليوقع على ورقة الاقتراح. إلا أنّ اضطرابه يبدو لما فاجأ الراوي بزيارة وأراد منه أن يشطب اسمه من بين الموقعين؛ لأنّه يرى كلّ هذه الأشياء هموم وأثقال تزيد على همومه وآلامه النفسية التي يعاني منها.
وهناك مؤشر في النص إلى كثرة الظلم والاضطهاد الاجتماعي والمهني (الذي يبدو في مهنة التمثيل التي يزاولها) عملت على تحركه وضجره بالواقع؛ فهو لا يريد أن يبقى ساكتا صامتا عن همومه وآلامه وقلقه النفسي الذي يفرضه عليه دوره ومهنته، فيحرص على التحرر من قيود ذلك الدور كي ينطق ويعبر عن آلامه وهمومه الاجتماعية وأحزانه النفسية.
ويبدو مما سبق أنّ أكاذيب مالك العمارة وطريقته الانتهازية قد تكشفت تجاه موقف المهندس الزراعي: فظهر حرصه الشديد على التحرر من القيود المفروضة عليه ظلما واضطهادا.
وبجانب هذا، هناك لمسات خفيفة في النص تشير إلى كون مالك العمارة ضحية مجتمع متصلب قاس لا يعرف الرحمة كالأسفلت. فأبناؤه وبعض زوجاته لا يهتمون بشؤونه، وإنّما يركضون وراء مصلحتهم الشخصية، وما يهمهم أكثر هو إيراد العمارة. ولربما هذا الذي سبب له العقدة النفسية التي قال عنها الدكتور، بالإضافة إلى الظلم والاضطهاد الذي تعرض له على يدّ رجال البوليس، إذ اتهموه بذنب لم يقترفه.
ويبدو أنّ البعد النفسي للراوي لم يتبين كثيرا في النص، ولعلّ سبب هذا يرجع إلى طبيعة القصة من أنّها تحكي قصة بنصها المنقول عن شخصيتي صاحب العمارة وكومبارس، والراوي في القصة من الشخصيات الرئيسة، ويعرف القارئ الأحداث عن طريقه، من هنا يبدو للباحث أنّه مشارك،