إن الحدث في الأعمال القصصية عبارة عن سلسلة من وقائع جزئية تسرد سردا فنيا وتنظم على نحو خاص حتى تكون أجزاؤه مترابطة ومتماسكة. [1] وتارة يكون الاهتمام في القصة منصبا على الحدث، فيختار القاصّ منه ما يخدم الفكرة الرئيسة، كما يصوره في جو نفسي ملائم. [2] وفي عرض الحدث قد يستعين الكاتب بالوصف الدقيق المصور، أوالمعاني المعبرة عن المشاعر والانفعالات، أو إبراز الصراع منسجما مع المغزى العام للقصة، سواء هل هذا الصراع ماديا أو نفسيا. [3]
وبالرجوع إلى المجموعة قيد البحث يبدو أن تشكيل حدث"الخطوبة"يشبه تشكيل النوفيلا. [4] وذلك لوجود الانعكاس في نقطة على خط الحدث المتصاعد، كما تمت الإشارة لذلك في التمهيد. وعلى هذا الأساس فإنّ قصة"الخطوبة"تحكي قصة عن شاب صعيدي ذهب لخطبة فتاة من بنات المدينة تعمل في البنك معه؛ ففاجأه أبوها بفضائح - ولربما مفتعلة وبأسلوب مراوغ - كي يعبر عن رفضه له كخطيب لابنته. وقد يظهر تشكيل النوفيلا في هذه القصة بدليل انعكاس خط الحدث بمفاجأة الأب للشاب، بأنّ زوجة خاله كانت على علاقة به. الأمر الذي يذكرنا ببداية القصة: استعداد الشاب، حالة الفرح التي وجد نفسه فيها والثقة التي شملته، ذلك لأنّه اهتم بمظهره الخارجي بدرجة رأى نفسه غريبا في المرآة، دون أن يلاحظ أنّه مع كلّ هذه العناية لمظهره الخارجي كان غريبا في نظرة الأب. ومن ثم فإنّ خطته للتأثير على الأب بإجابة أسئلته فقط ليست كافية؛ لأنّه يثق برده ولن يعتبره مصدرا لمعلومات قد تم التأكد منها مسبقا.
وترى الدكتورة عبير سلامة - ويوافقها الباحث فيما تراه - أن هذه القصة أو النوفيلا تتشكل من مستويات أربعة من التأليف. فالمستوى الأول يتجسد في بداية القصة: كيفية الاستعداد الخارجي الشكلي لاستقبال والد ليلى. ويتمثل المستوى الثاني في إظهار الحدث لتفاصيل اللقاء
(1) الأدب وفنونه: دراسة ونقد، المرجع السابق، ص، 104. و: منتديات ستاتايمز، منهجية تحليل القصة القصيرة، 30/ 03/2013، ص، 1. و: M.H. Abrams (1999) , A Glossary of Literary Terms, 7 th ed. Massachusetts: Heinle & Heinle, p, 224.
(2) أثر استخدام السرد التحليلي للقصة القرآنية، المرجع السابق، ص، 41.
(3) نفسه، والصفحة نفسها.
(4) النوفيلا كلمة إيطالية تعني قصة، وهي عبارة عن سرد قصصي نثري قصير، قد يمكن مقارنته بالقصة الطويلة أو الرواية القصيرة. ومن أبرز كتابها توماس مان، ومن نوفيلاته:"موت في فينيسيا".: معجم المصطلحات الأدبية، المرجع السابق، ص، 395.