فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 88

المحرج في لحظات جارية. أما المستوى الثالث فيتجلى في تفسير الأب لما قيل له عن الشاب وتفسير الشاب لأسلوب الأب كي يتعرف عليه وعلى طبيعة العلاقات في أسرته. والمستوى الرابع يتجسد في توقع الشاب أن تؤثر علاقته الوطيدة بالفتاة على موقف الأبّ فيوافق على خطبته، وتوقع الأب أن يتقبل الشاب خطته التي رفضه من خلالها كخطيب لابنته لبعض أسباب. منها: طاعة ابنته لأوامره أو امتثالها لأوامره، ومساعدة من صديقه الأستاذ عبد الفتاح- رئيس قسم الشطب في البنك- على نقل الشاب إلى فرع آخر من البنك. وينتهي الأمر بأن وافق الراوي على خطة الأب؛ لأنّه (الأب) قد توقع منذ البداية أنّ الشاب إنسان عاقل. رغم أنّه تظاهر بتصديق الإشاعات التي انتشرت عنه ورفض مصاهرته.

ولعلّ بهاء طاهر جعل حدث"الخطوبة"يحدث ليلا؛ لأنّ ذلك يوحي بعلاقة القصة برجال البوليس والمخبرات وطريقة استجوابهم. فيصوّر البوليس أو المحقق (الأب) يُدخل الشاب غرفة التحقيق ويدخل معه بآليات التحقيق: تارة يخوفه بالتهديدات، وتارة يهدئه بالعطف والإشفاق (الحقيقي والمزيف حسب تفسير القارئ) . لذا جعل التحقيق في جلستين؛ لأنّ جلسة واحدة لا تكفي. والجلسة الثانية تشير إلى استمرار الحدث في ذهن المتلقي بعد أن انقطع السرد في لحظة قلقة وغير مشبعة، الأمر الذي يوحي بأنّ نهاية الحدث مفتوحة. كما يشير إلى إمكانية نجاح الشاب في المعركة وعدم استسلامه لتهديدات الأب الذي أراد السيطرة عليه ورفض مصاهرته.

أما حدث قصة"الأب"، فإنّه يبرز ما في الحياة الزوجية من انهيار صرح التعايش الإنساني، ومن وجود فراغ روحي وتفكك في البنية الزوجية والمواثيق الغليظة التي يتوقع أن توجد في أسرار الحياة الزوجية وخصوصيتها، وبالتالي تشير إلى انهيار العلاقة الوثيقة التي تتمتع بها الإنسانية. وحتى الافتتاحية الشيّقة الجذابة هي بمثابة مؤشر على فساد العلاقة الإنسانية. فالقصة تفتتح بشتائم الزوج وطلاقه لزوجته. يقول الراوي الغائب:

قال لها: مرتبك على جزمتي.

فقالت: إذن دعه لي.

سألت: أنت تهددني ... ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت