فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 88

فصرخ: أنت طالق. [1]

يمكن أن تسمى هذه الافتتاحية الشيّقة لحظة الكشف أو التنوير، لأنّها تسبق نقطة انعكاس محدود للحدث. وهذا الانعكاس يتمثل في كون البطل لم يتوقع ما حدث في لقائه مع أم زوجته حتى أخذت قرارا مؤقتا. فبعد أن جاء الزوج كي يسترد زوجته تفاجئه بالسؤال عن ورقة الطلاق. فيصبّرها ويشرح لها الأمر، بأن ما حدث في الصباح ليس مقصودا تماما؛ وأن المسألة ترجع إلى أنّه قد غضب قليلا. فترد الأم بأنّه إذا غضب فليغضب من نفسه لا على ابنتها. [2]

ويصور الكاتب في القصة الزوج الذي لا يريد أن يكون أبا، قد تغير وصار محبا للأولاد قبل نهاية القصة بدرجة أنّه بدأ يفكر في تلبية رغبة زوجته في تكوين عائلةكما ظهر في حدّيثه عن ذلك، مما جرّ الباحث إلى الإشارة إلى أن شخصية الزوج شخصية نامية بسبب هذا التغيّر في تفكيرها، كما سبق ذلك عند تحليل الشخصيات. ومن جانب آخر ركّز القاصّ على رسم ردة فعل شخصية الأبّ الذي لا تهتم به زوجته ولا بنته، وليس له وظيفة، ولا يستطيع أن يجلب معاشا شهريا حتى يساعد في مصاريف الأسرة. مما صيّره هامشيا في نظر زوجته وابنته بدرجة أنّهما لا ينتبهان له حينما يفتي بأنّ الطلاق الشفاهي باطل. وهنا تظهر مفارقة في حديثه عن برنامج"نور على نور"وهما منغمسان في ظلام ما حدث صباحا. وتكلم عن شيخ مهم في المجتمع، بينما هو فقد أهميته تماما في بيته، أو بالأحرى في بيت زوجته.

ونلاحظ أيضا وجود مواجهة القوى المتسلطة كما في قصة"الخطوبة"، إلا أن هذه قوى اجتماعية يواجهها البطل/الزوج، بخلاف القوى التي يواجهها الشاب في"الخطوبة"، إذ إنّها قوة سياسية جائرة.

على أن نهاية الحدث لا تدهش المتلقي كثيرا؛ لأنّ في تلك البداية مؤشرا إلى أن المشاجرة التي وقعت بين الزوجين كانت تحدث مرارا وتكرارا، وبالتالي أرادت الزوجة أن توقف ذلك بدرجة أن سألت نفسها:"... ما الذي يجب أن تفعله لتعود الأمور كما كانت؟" [3] فإذا كانت البداية

(1) الخطوبة، ص، 33.

(2) نفسه، ص، 34.

(3) نفسه، ص، 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت