فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 88

افتتحت بالشتائم والتهديد، فليس غريبا إذا كانت النهاية هكذا (إذا كانت نهاية فعلا) ، فالزوج يسأم من مصاحبة الزوجة، ومن حضورها، ومن البيت، ويبدي استعداده للخروج، وعزمه التأخر في العودةكما هي عادته، وفي الوقت نفسه الزوجة تخبره أنّها ستنشغل عليه إن فعل ذلك، فيضحك ويطفيء نور الحجرة ويخرج.

ويتجلى الاتجاه الواقعي في حدث هذه القصة من أن الباحث والمتلقي يجداه يقترب اقترابا حميما من منابع الحياة في اضطرابها وجريانها.

وعند النظر إلى قصة"الصوت والصمت"يتبين أنّ لحدث القصة مستويات ثلاثة. المستوى الأول يتمثل في البداية: وصف شاطئ النيل وجوّه القاسي مع وجود امرأة في الأربعين، وبجوارها فتاة سمراء، ووصف العلاقة بينهما: إنّ الأم تريد أن تقمع الابنة وتزوّجها للدكتور حمدي كي تتخلص منها وتفرغ لعلاقتها المشبوهة مع الأستاذ أحمد المحامى، وهو موظف محترم ومتزوج، إلا أنّ الابنة لا تظهر رغبتها في ذلك، ولا تظهر رغبة في أيّ شيء، وانطوت على نفسها. وهذا يُظهر فساد العلاقة الحميمة والتواصل الوثيق بينهما كأم وابنة. ويتمثل المستوى الثاني في لقاء الابنة مع طفلين صغيرين: ولد في السابعة وبنت في الخامسة. كان لقاؤهما بعد أن غادرت الابنة أمها لأنّها أرادت الذهاب إلى البيت. هذان الطفلان راحا يكرران سؤالا: أين أمّهما؟ لكن فيما يبدو أن أمّهما قد ماتت، ومع ذلك يلحّان بالسؤال نفسه، ويريدان أن يذهبا إليها. ويبدو واضحا أنّ الكاتب أراد أن يلقن الابنة درسا؛ لذلك جعل هذا اللقاء بينهما. فالفتاة كانت تقلل من قيمة أمّها. أو أنّها لا تعرف مدى أهميتها وهل لفقدها معنى في حياتها؟ ويتمثل المستوى الثالث في رجوعها إلى المكان الذي تركت أمّها فيه كي تصحبها إلى البيت؛ لأنّها تعلّمت درسا مهمّا عن أهمية الأم في حياتها، مع أنّ الأم قد فسدت أخلاقها كما سبقت الإشارة إلى ذلك. ورغم كلّ هذا فقد لاحظت الفتاة أنّ أمّها تبقى أمّها مهما كان فساد أخلاقها، وأنّها تحتاج إلى حنانها وحبّها ومودتها، فهي لا تجد هذه الأشياء في أي مكان في العالم إلا في قلب أمّها.

هذا، وواقعية الحدث تظهر في جانب نفسي له بالدرجة الأولى: هدفه رسم العالم الداخلي للشخصيات؛ ولا يهتم كثيرا بالأحداث الجانبية الهامشية التي تقوم بتفسير وشرح قد أصبحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت