الرومانسي و العاطفي بعض الشيء، مع لمسة خفيفة عن الواقع الاجتماعي، يبدو ذلك في الإشارة إلى شخصية هامشية تنتمي إلى الطبقة الدنيا في المجتمع: شحاذ أعرج يحجل وراء مدحت.
وبجانب هذا، يبدو أنّ القاص استخدم حدث"المطر فجأة"لإبراز حبّ مدحت لسميرة ورفضها إياه بلباقة. كما يلاحظ المتلقي أنّ الحدث النفسي يسعى إلى كشف مشاعر الشخصية وأحاسيسها.
وفي قصة"كومبارس من زماننا"تتجلى أحداث أربعة كما في قصة"المظاهرة؛ إلا أنّها في هذه مرقّمة ومعنونة. أما الحدث الأول الذي أخذ الرقم الأول فعنوانه: مجرد أمثلة. ويبدو أنّه يوجد فيه ما يذّكر المتلقي باللقطة البانورامية في السينما بوضوح. وقد استخدمه القاص كي يشير إلى أنّ هناك نمطا متكررا لما سيذكر في النص، فيبدو التمثيل بشواهد معدودة كافيا لمنح تصور عن طبيعة المشكلة الأساسية والمواقف المختلفة تجاهها. [1] والحدث الثاني المعنون:"ما حكاه لي المهندس الزراعي في شقته بعد أن شرب أربع زجاجات من البيرة"، فيه إيحاء بأنّ ما سيقصه شديد الوطأة لذا يحتاج إلى الهروب من وعيه و يجد ذلك في شرب البيرة. وقد استخدمه الكاتب لإبراز أكاذيب مالك العمارة وطبيعته الانتهازية، ومعاملته السيئة للسكان المستأجرين."
أما الحدث الثالث فعنوانه"ما قال صاحب العمارة حين طلبني وبعض دروسه المستفادة من تاريخ حياته"؛ وقد وظّفه الكاتب لكشف الاضطهاد الاجتماعي، وكيف تكون الدروس مفيدة للمجربين أو المشاهدين لهذه التمثيلية الرائعة التي يوحي بها اسم كومبارس في عنوان القصة، كما يبدو في بعض أحداث القصة مما يقصه كومبارس للسامع أو الراوي.
وعنوان الحدث الرابع والأخير هو:"المهندس-الممثل يقوم بزيارة مفاجئة ويدلي بموعظة ختامية". واستخدمه الكاتب لإبراز فشل كومبارس كممثل؛ لكونه في تشاجر مع المخرج من جانب، ومن جانب آخر لإبراز عدم اقتناعه بدوره كممثل ساكت صامت وحرصه الشديد في التحرر من تلك القيود المفروضة عليه. كما ندم على شجاعته في توقيعه على ورقة الشكوى (التوقيع الذي قال عنه بأنه سبّبَ له عذابا وقلقا نفسيا ولم يكن مرتاح البال حتى جاء ووقع) التي اقترحها الراوي.
(1) الدكتورة، عبير سلامة، المدخل إلى عالم بهاء طاهر القصصي، المرجع السابق، ص، 7.