فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 88

وبجانب هذا إنّ الحوار في القصة قد أبرز واقعية الحياة الاجتماعية وما وراءها من هموم وآلام وقلق. وقد بدا هذا في حوار الشاب مع الأجنبية أيضا. كما أظهر آلامه وهمومه وقلقه النفسي. وما قيل عنه يمكن قوله عن جارته في السينما بمثل ما سبق في مناقشة شخصيات القصة. كما أنّ هذا يبرز واقعية هذا الحوار وكثافته وتركيزه. وأنّه يتبنى لغة ليست مزخرفة ولا مزركشة، ولا يوجد فيها ثقل تعبيري.

وأما الحوار في قصة"المطر فجأة"فهو متصف بالتركيز والجمل القصيرة، في لغة حالمة شاعرة، لا تعرف الزركشة ولا الزخرفة اللغوية، ولا الثقل التعبيري. وإنّ دوره بارز في كشف الخصائص الفكرية والنفسية للشخصية، كما سبق أن أشار الباحث إلى ذلك في تحليل القصص السابقة. فعن طريقه يبرز اضطراب مزاج مدحت وسلوكه فيما يشعر به من الحبّ تجاه سميرة؛ فتارة يراه المتلقي يهمس كلمات:"أحبك، ماذا أفعل؟" [1] وتارةيراه يسأل عن الحبّ، وعندما عبّر عنه عن طريق الحوار رفضته بلباقة واقترحت بأن يكونا أخوين.

كذلك عن طريق الحوار يتعرف القارئ على مشابهة سميرة بالدكتور فريد بك، بطل قصة"أنا الملك جئت". ولربما تحمل هموما وآلاما وأحزانا نفسية تريد هي الأخرى أن تهرب منها، لذا تصرح بحبّها للصحراء والسكن في الهرم وكرهها للزحام: المؤشر إلى الوحشة والغربة والعزلة. كما أنّ الزحام يسبب لها الاختناق الذي يجلب لها الأحزان، ولذا تطلب البديل في الموت بكلّ صراحة:"أتمنى أن أموت". الشيء الذي يشير إلى مزج القاص ملامح الواقعيى بالرمزي تارة، والواقعي بالرومانسي العاطفي تارة أخرى.

أما الحوار في قصة"كومبارس من زماننا"فدوره لا يختلف كثيرا عن دوره في القصص السابقة. كما أشار الباحث إلى أنّ الحوار في قصص"الخطوبة"مقيّد بدافع الشك، أحيانا، وسوء الفهم والاختلاف، تارة، والضجر العبثي تارة أخرى. فهو هنا منقول بنصه عن شخصيتي كومبارس ومالك العمارة.

(1) الخطوبة، ص، 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت