معاهدًا أو كلفه فوق طاقته أو انتقصه أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة" [1] . وعلى وجوب الوفاء بالعقود والالتزامات والاتفاقيات [2] ."
كما في قوله تعالى:"يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود [3] ."
وقال تعالى:"أوفوا بعهد الله إذا عاهدتهم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ..." [4] .
وقد عدت السنة النبوية المطهرة عدم الوفاء بالعهد من علامات النفاق المذموم، ففي الحديث الشريف أن من علامات المنافق"إذا عاهد غدر".
بل وقد وصل إهتمام الإسلام بالوفاء بالعهود والعقود المبرمة مع الدول غير الإسلامية إلى درجة أنه لا يجوز للدولة المسلمة التحلل من التزاماتها ونقض عهدها والاتفاقيات المبرمة مع الدولة الأجنبية، فيما لو دخلت الأخيرة في حالة خلاف مع دولة إسلامية أخرى، قال تعالى:"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق" [5] .
وتاريخ الإسلام المجيد يؤكد حرص دولته في عصورها الأولى على احترام الاتفاقيات المبرمة مع غيرها، كما يتضح ذلك بجلاء من قول الخليفة علي ابن أبي طالب، رضي الله عنه، لواليه على حكم مصر"وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدةً، أو ألبسته منك ذمَّةً، فَحُط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة. واجعل نفسك جُنَّةً دون ما أعطيت، فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشَدُّ عليه اجتماعًا مع تفرُّق"
(1) أبو يوسف، الخراج، تحقيق محمد البناء، دار الإصلاح للنشر، ص 258.
(2) د. شوقي دنيا، القواعد الشرعية المنظمة للعلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية وغير الإسلامية، بحث مقدم إلي مؤتمر اقتصاديات الدول الإسلامية في ظل العولمة، جامعة الأزهر، 1420، ص 18.
(3) سورة المائدة آية رقم (1) .
(4) سورة النحل آية رقم (91) .
(5) سورة الأنفال آية رقم (72) .