منحه مختلف الإمتيازات والإعفاءات، كما تكشف ذلك قوانين تشجيع الاستثمار الأجنبي، التي صدرت في العديد من هذه الدول في السنوات الأخيرة، كإعفاء واردات المشاريع الاستثمارية من الرسوم الجمركية، والإعفاء من الضرائب على الدخل لفترة محدودة، والتأكيد على عدم التأميم والمصادرة والحجز، وحماية منتجات المشروع من المنافسة الخارجية الضارة [1] . فضلًا عن تسارع هذه الدول إلى الدخول في اتفاقيات دولية، ثنائية وجماعية، لتشجيع تدفق هذه الاستثمارات داخل أراضيها، باعتبارها هي الضمانات الحقيقية التي تشجع تدفق رأس المال الأجنبي إليها، دون تخوفه من تغيير الاتفاقيات والضمانات المنصوص عليها في القوانين الداخلية للدولة المضيفة، التي هي في الواقع عرضة للتعديل والتغيير، أو حتى الإلغاء بإرادة الدولة المنفردة، مما يجعلها غير كافية على تبديد مخاوف المستثمر الأجنبي، من احتمال تعرض استثماره في الدولة المضيفة للمخاطر [2] .
مع أن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الدول الإسلامية هي الضمان الأساسي لجذب الاستثمار الأجنبي، وتبديد المخاوف التي تعتريه في اقتصاديات هذه الدول، حيث تؤكد الشريعة الإسلامية على حرمة الملكية الخاصة للإنسان، وعدم نزعها منه إلا إذا تعارضت مع المصلحة العامة، لأنه من المقرر شرعًا: أن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، كما يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام مع تعويض صاحب الملكية الخاصة عما أنتزع منه تعويضًا عادلًا، لقوله تعالى:"... ولا تبخسوا الناس أشياءهم" [3] . وعلى منع الظلم والاعتداء من قبل المسلمين على غيرهم"ألا من ظلم"
(1) برهان الدجاني، الاقتصاد العربي بين الماضي والمستقبل، ج 5، الناشر اتحاد الغرف العربية، 1990، ص 77.
-... الغرفة التجارية بالدمام، الحوافز المتاحة للاستثمارات الصناعية الأجنبية بالممكلة ودول عربية وآسيوية، بحث مقدم إلي ندوة ... الاستثمار الأجنبي بالمملكة, وزارة الخارجية، الرياض، 1418، ص 220.
(2) د. رشيد العنزي، قواعد المعاملة في الاتفاقيات الدولية المنظمة للاستثمار، بحث مقدم لندوة الاستثمار الأجنبي الخاص في المملكة، وزارة الخارجية، الرياض، 1418، ص 253.
(3) سورة الأعراف آية (85) .