فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 43

ولهذا يشترط في الاستثمارات الأجنبية المباشرة ألا يترتب عليها ارتباطًا مشبوهًا، أو غير مرغوب فيه، أو تبعية اقتصادية لغير المسلمين [1] . لقوله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا". وقوله صلى الله عليه وسلم:"الإسلام يعلو ولا يعلى".

ومن ثم فالاستثمار الأجنبي وإن كان مهمًا إلا أن بقاء سيادة الإسلام على دار الإسلام أهم، عملًا بالقاعدة الشرعية التي تقول أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن الضرر الأخف يتحمل لدفع الضرر الأعم [2] ."فالتبعية لغير المسلمين مفسدة، تقدم في درئها على جلب مصلحة الاستثمار الخارجي, كما أن فوات مصلحة الاستثمار الأجنبي ضرر أخف يتحمل - عند التعارض - لدفع الضرر الأعم، وهو الوقوع في تبعية وبراثن غير المسلمين" [3] .

ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل العقد المبرم مع اليهود - عندما أعطاهم خيبر لزراعتها ولهم شطر ما يخرج منها - على قدم المساواة، وإنما احتفظ بشروط استثنائية، تجعل الدولة الإسلامية دائما في الموقف الأقوى، لعل أهمها سلطة الدولة الإسلامية في إنهاء العقد بإرادتها المنفردة، دون توقف على

(1) د. محمد النابلسي، التمويل الخارجي للتنمية من منظور إسلامي، بحث مقدم لندوة التنمية من منظور إسلامي، البنك الإسلامي للتنمية , ج 1، 1411، ص 892.

(2) الأشباه والنظائر، السيوطي، ص 87، 88

(3) د. محمد عامر، البديل الشرعي لمصادر التمويل المعاصرة، مرجع سابق، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت