فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 43

أولًا: موقف الشريعة الإسلامية من إقامة الكافر في الحجاز وسائر البلاد الإسلامية:

قال الإمام رشيد رضا، صاحب تفسير المنار:"يجوز للكافر أن يقيم في سائر بلاد المسلمين - التي ليست من جزيرة العرب - بعهد، وأمان، وذمة، فالمعاهد: هو الذي بينه وبين الحكومة عهد وميثاق ومعاهدة سلم لا حرب, والمستأمن: الحربي الذي يدخل بأمان كالرسل والوفود، والذمي: هو الذي يدفع الجزية للمسلمين" [1] .

وقال أبو حامد الغزالي:"ويقرون في سائر البلاد إلا بالحجاز" [2] .

وقال ابن الهمام في فتح القدير:"أمصار المسلمين التي ليست من جزيرة العرب يمكنون من سكناها ولا خلاف في ذلك" [3] .

فالشارع الحكيم لم يمنع من إقامة الكافر في سائر بلاد المسلمين، باستثناء الأماكن التي منع الشارع ارتيادها عليه، مثل مكة المكرمة , لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" [4] .

والمراد به حرم مكة، بإجماع المفسرين، بدليل قوله تعالى:"فإن خفتم عيلة"أي فقرًا بانقطاع التجارة عنكم لمنعهم من دخول الحرم:"فسوف يغنيكم الله من فضله" [5] . ومعلوم أن الجلب إنما يجلب للبلد، لا إلى المسجد نفسه [6] .

(1) تفسير المنار، ج 10، ص 177، ط 1، مطبعة المنار بمصر، 1349.

(2) الغزالي، الوجيز في فقه الإمام الشافعي، ج 2، ص 199، مطبعة الآداب والمؤيد بمصر، 1317 هـ.

(3) ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد، فتح القدير، ج 4، ص 379، المطبعة الكبرى الأميرية، 1316 هـ.

(4) سورة التوبة آية رقم (28) .

(5) سورة التوبة آية رقم (28) .

(6) يوسف عبد المقصود وآخرون، العلاقات العامة والخاصة في الإسلام، الناشر توكيل دار المعارف، مصر، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت