ومن السنة المطهرة نجد أحاديث عديدة تؤكد هي الأخرى على المنع: عن عائشة قالت: كان آخر عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا يترك بجزيرة العرب دينان".
وروى مسلم، عن ابن عمر، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا" [1] .
والحديث كما قال الصنعاني في سبل السلام: يدل على وجوب إخراج اليهود والنصارى والمجوس من جزيرة العرب، لعموم قوله صلي الله عليه وسلم:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب".
والمقصود بجزيرة العرب: الحجاز، وهو مكة، والمدينة، واليمامة، ومخاليفها" [2] ."
وهذا يتفق مع ما ذكره ابن قدامه، حيث أكد أن المراد بجزيرة العرب الحجاز، بدليل أن الخلفاء لم يخرجوا أحدًا من اليمن، ولا أهل تيماء، فدل على أن المراد به الحجاز، وهو مكة والمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها" [3] ."
(1) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من التمر والزرع، ج 3، ص 1187.
(2) الصنعاني، محمد بن إسماعيل، سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام، تصحيح فواز زمري، ج 4،
دار الكتاب العربي، ص 120، ط 2، 1406.
(3) ابن قدامة، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق زهير الشاويش، ج 4، ص 362، المكتب الإسلامي