إذا كان الإسلام قد أباح للدولة الإسلامية هذا الشكل من أشكال التمويل الأجنبي (الاستثمار الأجنبي المباشر) من أجل سد حاجاتها ودفع ضروراتها، إلا أنه قيد اللجوء إلى هذه الاستثمارات بقيود ووضع لها ضوابط تدور في نطاقها من أجل حماية مصلحة الدولة والمجتمع المسلم على حد سواء. لأن فتح الباب (الاقتصاد) على مصراعيه للاستثمارات الأجنبية دون رقابة محكمة، وضوابط شرعية في استقدامها قد يؤدي إلى السيطرة الاقتصادية، على بعض أنواع النشاطات، أو القطاعات الهامة، في اقتصاد الدولة الإسلامية، ومن ثم تصبح وسيلة استعمارية جديدة، لمواصلة استنزاف موارد الاقتصاد المضيف. الوضع الذي يتطلب ضرورة مراعاة الضوابط التالية، حتى تتفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدولة الإسلامية مع النظرة الإسلامية السليمة:
إذ أن حاجة الدولة الإسلامية في العصر النبوي إلى توفير الطعام إلى رعاياها، وعجزها في ذلك الوقت عن استغلال موارد الأرض حينئذ، بسبب قصور الإمكانات المادية، والبشرية، فضلًا عن انشغالها بالغزو والجهاد، هي التي دعت للاستعانة برؤوس أموال وخبرات ذوي الخبرة ممن لا يدينون بالإسلام [1] ، ويتضح ذلك من قول أبي عبيد، في كتابه الأموال:"فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضها، ومن على رجالها، وتركهم عمالًا في الأرض، معاملة على الشطر، لحاجة المسلمين كانت إليهم" [2] .
(1) د. محمد سيد عامر، البديل الشرعي لمصادر التمويل الدولي المعاصر، ط 1، 1999، القاهرة، ص 135.
(2) أبو عبيد، القاسم بن سلام، الأموال، شرح عبد الأمير مهنا، دار الحداثة للنشر , ط 1، 1988 ص 122.