وفي موطن آخر قال أبو عبيد:"لم يكن له - أي للرسول صلى الله عليه وسلم - من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها صلى الله عليه وسلم إلى اليهود يعملونها، على نصف ما خرج منها، فلم تزل على ذلك حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحياة أبي بكر، حتى كان عمر، فكثر العمال في أيدي المسلمين، وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام"حين استغنى الناس عنهم وقال"لا يجتمع في جزيرة العرب دينان" [1] .
كما روى أبو داود عن بشير بن يسار قوله:"فلما صارت الأموال بيد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله، عليه الصلاة والسلام اليهود فعاملهم" [2] . الأمر الذي يؤكد أن شرعية الاستثمارات الأجنبية المباشرة رهن بوجود الحاجة إليها في البلاد الإسلامية.
يريد الإسلام للأمة التي تنتمي إليه، وتحمل رسالته إلى البشرية جمعاء، أن تكون قوية ومستقلة، في كل جوانب حياتها، ومنها الجانب الاقتصادي، ولا يرضى لها أن ترضخ تحت وصاية الآخرين، أو سيطرتهم، ولا تحت جورهم وظلمهم.
(1) أبو عبيد، الأموال، مرجع سابق، ص 65، 108.
(2) أبو داود, سنن أبو داود, ج 3 ص 159.