من الواضح أن الاستثمار الأجنبي المباشر ازدادت أهميته في السنين الأخيرة، كمصدر من مصادر تمويل التنمية الاقتصادية في الدول النامية، حيث بلغت نسبة هذا الاستثمار 38% من إجمالي التدفقات المالية للدول النامية عام 1995 مقارنة بنسبة 13% عام 1981 م.
وقد أصبحت الدول الراغبة في الاستعانة به تتسابق نحو إصدار التشريعات الملائمة لتشجيعه داخل أراضيها، إلا أنه رغم ذلك فقد تركزت هذه الاستثمارات في عدد محدود من الدول النامية، تتصدرها دول أمريكيا اللاتينية، والصين، بينما كانت حصة الدول الإسلامية المنتمية إلى جامعة الدول العربية ضئيلة للغاية، إذ لم تتجاوز ما نسبته 1% من إجمالي الاستثمار العالمي لعام 1999 م.
ورغم أن هناك حجج تقليديه تؤكد أن المساهمات الأجنبية في رأس مال المشروعات المحلية ليس مرغوبًا فيها بصفة عامة، ولا يجوز تشجعيها، إلا أن هناك حججًا أخرى تدعوا إلى جلب المزيد منها، باعتبارها الأداة التي يؤمل عليها في حل المشاكل التي تجابه اقتصاديات الدول النامية، ورغم اتفاقنا على أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاديات الدول الإسلامية، لاسيما في شح الموارد المالية المتاحة للعديد منها، فلا يجب أن نخدع أنفسنا، ونعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر يحمل معه الحل الشامل، لكل المشاكل التي تعاني منها اقتصادياتنا، لأن تنمية هذه الاقتصاديات تقع في المقام الأول على عاتق الدول الإسلامية وحدها، ويظل الاستثمار الأجنبي المباشر عنصرًا مكملًا للاستثمار المحلي، وليس بديلًا عنه.
وبالنظر إلى موقف الشريعة الإسلامية من الاستثمار الأجنبي المباشر فمن الواضح أن الشريعة لا تقف في وجه هذا الاستثمار، طالما كان في هذا مصلحة تعود على بلاد الإسلام، ويسير وفق ما قرره الشارع من ضوابط وقواعد وأحكام، حتى لا يصبح