أصلًا كالخمور، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم"إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال:"لا هو حرام"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها (شحوم الميتة) جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه" [1] .
ولا يتبادر إلى الذهن أن قاعدة الحلال والحرام تتوقف فقط عند دائرة الاستثمار، بل إن الالتزام بها كذلك سار على جبهة الاستيراد والتصدير، كما هو سار على جبهة الاستثمار، فلا يجوز للمستثمر الأجنبي في الدولة الإسلامية أن يستورد سلعًا وخدمات لا يجوز استخدامها في مجال الاستهلاك، أوفي مجال الإنتاج، كما لا يجوز له تصدير ذلك لغيرها، بل أن الإسلام قد شدد في ذلك إلى درجة أنه يمنع تصدير الطيبات طالما أنها تستخدم في إنتاج الخبائث، مثل منع تصدير العنب لمن يتخذه خمرًا [2] .
(1) البخاري، كتاب البيع، باب إذابة شحم الميتة، ج 4 رقم الحديث 2082.
(2) د. شوقي دنيا، القواعد المنظمة للعلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية وغير الإسلامية، بحث مقدم إلى مؤتمر اقتصاديات الدول
الإسلامية في ظل العولمة، جامعة الأزهر، 1420، ص 16.