ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المساواة في الدين ليست شرطًا لانعقاد الشركة, فيجوز للمسلم أن يشارك غير المسلم، مع اختلاف الدين بينهما. وهذا قول الحنفية والحنابلة والظاهرية [1] . ما عدا شركة المفاوضة - بين المسلم وغير المسلم - عند الأحناف حيث اختلفوا في اشتراط التساوي في الدين فيها، فمنعها أبو حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله لعدم التساوي في الدين, وأجازها أبو يوسف مع الكراهة [2] .
وقد نص الشافعية على كراهة مشاركة الكافر مطلقًا، خوف الربا، وبحجة أن ماله ليس بطيب أيضًا [3] .
والدليل على جواز مشاركة الكافر, أو بمعنى آخر، على جواز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدول الإسلامية, معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر، عندما دفع إليهم الأرض ليقوموا باستثمارها، مستخدمين في ذلك كل إمكاناتهم المادية، والفنية، والبشرية، وذلك مقابل شطر ما يخرج منها. فقد روى البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال"أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها" [4] .
(1) ابن قدامة، المغنى، تحقيق محمد سالم، ج 5, ص 3، مكتبة جمهورية مصر.
-ابن حزم، المحلى، ج 8 , ص 125، نشر الطباعة المنبرية بمصر.
-د. جبر محمود، أحكام الكافر في الشريعة الإسلامية، دار عمار، عمان، ط 1، 1421، ص 57.
(2) السرخسي، المبسوط، ج 1، ص 196، دار المعرفة للنشر , ط 2، بيروت.
-د. صالح بن زابن، شركة المساهمة في النظام السعودي، جامعة أم القرى، 1406، ص 72.
(3) الإمام الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، ج 2، ص 132، مطبعة أبناء محمد بن غلام، بومبي.
-... النووي، محمد بن شرف، المجموع شرح المهذب، ج 13 / ص 504, الناشر زكريا على يوسف.
-... الشربيني، محمد الخطيب، مغنى المحتاج، ج 2/ 213، دار الفكر للنشر، 1398.
(4) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 5/ 135، كتاب الشركة، باب مشاركة.