فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 43

فدل الحديث على"جواز مشاركة المسلم للكافر في المزارعة من غير كراهة، لأنها لو كانت مكروهة لما شاركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] . الأمر الذي يعد دليلًا على جواز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدول الإسلامية، إذ انه إذا جازت مشاركة الكافر في المزارعة جازت في غيرها [2] .

فالشريعة الإسلامية مبنية كما هو معلوم على جلب المصالح ودرء المفاسد, ومصلحة الدول الإسلامية في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وما يصاحبها من رؤوس أموال أجنبية، وخبرات فنية، ومهارات إدارية، وتنظيمية، ظاهرة للعيان, لاسيما إذا ما عرفنا المشاكل التي تجابهها هذه الدول منذ عقود، في سبيل تمويل التنمية، خاصة بعد تفاقم المديونية الخارجية لهذه الدول في السنين الأخيرة، وضعف قدرتها على الاستدانة الجديدة، وحين كان الداعي للكراهة في مشاركة الكافر في المعاملات المالية هو خوف الربا، واستحلال البيوع الحرام، فيمكن الاحتراز عن هذا الاحتمال باشتراط التعامل في الاستثمار الأجنبي وفق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية, وبهذا يزول الداعي إلى القول بالكراهة، سواء كان التصرف بيد المسلم أو بيد الكافر [3] .

أما القول بأن أموالهم غير طيبة فليس بمانع، بدليل قوله تعالى في سورة المائدة:"وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم" [4] . وهذا نص في حل طعامهم، مع أنه

(1) د. صالح زابن، شركة المساهمة في النظام السعودي، مرجع سابق ص 74.

(2) ابن حجر، فتح الباري، ج 5، ص 135، كتاب الشركة، المرجع السابق.

(3) د. صالح زابن، شركة المساهمة في النظام السعودي، مرجع سابق ص 74.

(4) سورة المائدة آية رقم (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت