والسؤال الذي يفرض نفسه في نهاية المطاف:
هل يمكن للشركات الأجنبية أن تقوم بالاستثمار في الأماكن التي يمنع الكفار من الإقامة فيها، وذلك من خلال الاعتماد على القوى العاملة المسلمة؟
أجاب أحد الباحثين بقوله:"يمكن للشركات الأجنبية أن تقوم ببعض الاستثمارات في تلك الأماكن بالاعتماد على خبراء وأيدي عاملة مسلمة" [1] . إلا أن هذا القول يحتاج إلى بيان وتفصيل, فإذا كان ينحصر دور الاستثمار الأجنبي في المناطق التي يمنع الكفار من الاستيطان فيها في التنفيذ من خلال أيد مسلمة، والتمويل فقط، دون مشاركة العنصر الأجنبي في ملكية المشروع، فهذا لا غبار عليه من الناحية الشرعية. أما إذا كان يترتب على الاستثمار الأجنبي مشاركة العنصر الأجنبي في ملكية المشروع الاستثماري في تلك المناطق المحظور عليه استيطانها فهذا فيه نظر،"إذ أنه لا يجوز للكافر أن يتخذ دارًا بالحجاز، ملكًا أو إجارة، حتى ولو لم يستوطنها, لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه, كأواني الذهب، وآلات الملاهي" [2] .
وقد اتفقت كلمة العلماء على هذا المعنى، فقد قال ابن تيميه:"وما حرم لبسه لم تحل صناعته، ولا بيعه لمن يلبسه من أصل التحريم" [3] .
وقال الغزالي:"فأما عمل الملاهي والآلات التي يحرم استعمالها فاجتثاث ذلك من قبيل ترك الظلم ..." [4] .
(1) د. أحمد الحربي، التمويل الأجنبي وموقف الإسلام منه، مرجع سابق، ص 554.
(2) د. يوسف عبد المقصود، د. نصر واصل، وآخرون، العلاقات العامة والخاصة في الإسلام، مرجع سابق ص 143.
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن بن قاسم، ج 29، ص 298، مطابع الرياض، ط 1، 1383.
(4) الغزالي, أبو حامد, إحياء علوم الدين, المكتبة التجارية الكبرى، ج 2، ص 83 ..